السببي [ 1 ] كان [ 2 ] الاستصحاب قليل الفائدة جدّا ؛ لأنّ المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب [ 3 ] .
شرح
الأحكام قليل جدّا ؛ فإنّ المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الشرعيّة على موضوعاتها في مرحلة الظاهر ، والآثار الشرعيّة إمّا كانت موجودة سابقا وإمّا معدومة ، فإذا كانت موجودة سابقا يستصحب نفسها بلا حاجة إلى استصحاب موضوعاتها ، فإنّ الآثار المشاركة للمستصحب في الوجود السابق يجري الاستصحاب في نفسها فيغني استصحابها عن استصحاب نفس الموضوع ، فينحصر فائدة الاستصحاب بالموضوعات التي لم تكن آثارها مشاركة للمستصحب في الوجود السابق ، بأن كانت الآثار مسبوقة العدم ، ومترتّبة على بقاء الموضوع في زمان الشكّ ، كاستصحاب طهارة الماء لإثبات ترتّب الآثار الشرعيّة - كالطهارة - على المستصحب - كالثوب - فإذا حكم بالتعارض بين استصحاب الملزوم واستصحاب اللازم فلا محالة يقع التعارض بين استصحاب الموضوع واستصحاب عدم تلك الآثار ، فلا بدّ من تخصيص أخبار الاستصحاب بالشبهة الحكميّة التي لا يراد بالاستصحاب فيها إلّا جعل نفس المستصحب في مرحلة الظاهر ، وهو قليل ، كما عرفت .
[ 1 ] ويقال بتعارض الاستصحاب السببي مع الاستصحاب المسبّبي .
[ 2 ] جواب لقوله : « لو لم يبن » .
[ 3 ] بأن كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة ، وكان الغرض من استصحابه إثبات الآثار الشرعيّة الثابتة له ، كاستصحاب حياة زيد لإثبات وجوب نفقة زوجته ، واستصحاب طهارة الماء لإثبات زوال نجاسة الثوب ، وهكذا . وحاصل كلامه : إنّ المقصود من الاستصحاب غالبا إجراؤه في