شرح
لذات الشيء - ففيه نقضا وحلّا .
أمّا النقض فبقوله : « كلّ شيء لك طاهر » ، و « رفع ما لا يعلمون » وسائر أدلّة البراءة الشرعيّة فلا بدّ أن يلتزم قدّس سرّه باختصاصها بالشبهات الموضوعيّة ، ومن البعيد جدّا أن يلتزم به . اذن لا إشكال في ظهور أدلّة القرعة في العموم ، ولذا قالوا بقيام الإجماع على خروج الشبهات الحكميّة عن تحتها .
وأمّا حلّا : فلا يشكّ أحد في أنّ قوله : « القرعة لكلّ أمر مجهول » يعمّ الجميع ، فإنّ الوصف يكون لحال الموصوف ، غاية الأمر يعمّ الشبهات البدويّة والشبهات الحكميّة .
وأمّا ما ذكره - من أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد جريان الاحتياط والتخيير في غاية الإشكال - فنقول في جوابه : إنّ مواردها هي الشبهات الموضوعيّة التي لا يجزي أصل من الأصول فيها ، كما سيأتي تفصيله .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأعظم - من كون أدلّة الاستصحاب مخصّصة لأدلّة القرعة ، والقرعة واردة على الأصول العقليّة وحاكمة على الأصول الشرعيّة - فنقول في جوابه : إنّ مورد القرعة هو اشتباه الحكم الواقعي والظاهري ، فالمراد من المجهول في قوله عليه السّلام في رواية : « كلّ مجهول ففيه القرعة » هو المجهول المطلق ، أي المجهول من حيث الحكم الواقعي والظاهري ، وقد عرفت سابقا أنّ الاستصحاب من الأصول المحرزة فهو يحرز الحكم الظاهري ، فلا يبقى بعد جريانه موضوع للقرعة ، بل يكون الاستصحاب مقدّما عليها تقدّم الوارد على المورود .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ جميع الأصول الشرعيّة واردة على القرعة ؛ إذ بعد تعيّن الوظيفة الظاهريّة يرتفع موضوع القرعة بالوجدان . نعم ، قد يعمل بالقرعة في بعض الموارد مع جريان القاعدة الظاهريّة للنصّ الخاصّ الوارد فيه كمورد اشتباه غنم