شرح
والظاهر من كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّ مورد أدلّة القرعة نفس مورد الأصول العمليّة ، فيكون التعارض البدوي حاصلا بينهما ، ولذا يقول بكون أدلّة الاستصحاب مخصّصة لأدلّة القرعة ، وورود أدلّة القرعة على الأصول العقليّة ، وحكومتها على الشرعيّة منها .
ولنا كلام مع كلّ واحد من هؤلاء الأعاظم . أمّا كلامنا مع المحقّق النائيني حيث قال : إنّ عنوان المجهول وإن كان يعمّ الشبهات البدويّة ، إلّا أنّ المتفاهم العرفي من عنوان القرعة هو أن يكون بين موضوعات متعدّدة . فنقول في جوابه إنّ مفهوم القرعة كسائر المفاهيم لا يعيّن مصداقه الخارجي ، فإنّ القرعة كانت أمرا يحلّون بها مشكلتهم قبل الإسلام ، والإسلام أيضا أمضاها على ما هي عليه ، وجعلها رافعة لكلّ جهل بلا فرق بين الشبهات البدوية وغيرها . نعم ، غالبا تكون في الأمور المتعدّدة وفي أطراف العلم الإجمالي ، لكنّ غلبة الوجود لا تكون منشأ للانصراف .
والحاصل : أنّ المتبادر من قوله : « القرعة في كلّ مجهول » هو العموم والشمول لكلّ الشبهات .
وأمّا ما ذكره وجها لعدم شمولها للشبهات الحكميّة - من أنّ مواردها الشبهات الموضوعيّة ، وهي تمنع من انعقاد العموم ، بل يستكشف منها أنّ مصبّ العموم هي الشبهات الموضوعيّة - فلا يكون إلّا دعوى محضة منه .
وأمّا ما ذكره - من أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط والتخيير في غاية الإشكال - فستعلم أنّه لا نرى أيّ إشكال فيه .
وأمّا كلامنا مع المحقّق العراقي قدّس سرّه - حيث قال : إنّ الظاهر من المجهول أنّه وصف لذات الشيء ، والجهل في الشبهات الحكميّة وصف لمتعلّق الموصوف ، وكذا في الشبهات الموضوعيّة البدوية تكون وصفا لانطباق الموضوع على الخارج ، لا وصفا