تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الدليل على التكليف واقعا [ 1 ] أو ظاهرا [ 2 ] . وأمّا النقل [ 3 ] فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتّضح أمره [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي إلّا مع عدم قيام الدليل على بيان الحكم الواقعي ، كالأمارة ، فإنّها مثبتة للحكم الواقعي ، فمع قيامها على حرمة شيء لا يحكم العقل بقبح عقاب من ارتكبها ، فإنّه عقاب مع البيان . [ 2 ] أي إلّا مع عدم قيام دليل على بيان الحكم الظاهري ، كما إذا قام أصل من الأصول على وجوب شيء أو إباحته ، فإنّه يثبت الحكم الظاهري ، كاستصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة ، بناء على كونه أصلا ، فإنّ العقاب مع وجود الاستصحاب وغيره من الأصول عقاب مع البيان ؛ إذ المفروض أنّ الدليل على الحكم الظاهري موجود . وملخّص الكلام أنّ أصالة البراءة على القول بحجّيتها من باب العقل لا تعارض الاستصحاب ؛ ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة منوط بعدم وصول البيان من الشارع للحكم ، ولو في مرحلة الظاهر ، فإذا قام استصحاب على الحكم الظاهري لم يبق اشتباه ، ولم يكن من التكليف بلا بيان ، والعقاب بدون إقامة برهان ، بل الدليل القاطع للعذر موجود ، وهو الاستصحاب في المقام ، فذلك الاستصحاب وارد على البراءة العقليّة لانتفاء موضوع البراءة بجريان استصحاب بقاء الحالة السابقة ، فإنّه يثبت التكليف ولو في مرحلة الظاهر ، ويكونا بيانا ومعه ينتفي موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . [ 3 ] أي أمّا البراءة إذا كان مدركها النقل من الآيات والروايات ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل بأن يكون مرجعه إلى قبح التكليف بلا بيان ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » . [ 4 ] ممّا ذكرناه في البراءة العقليّة ، وقلنا بأنّ الاستصحاب وارد عليها ، فيكون