شرح
إلّا احتمالين ، والقرعة بين الاحتمالين خارجة عن مورد التعبّد بالقرعة ، فموارد البراءة والاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص لا بالتخصيص ، كما يظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه .
والحاصل : أنّ عنوان المجهول وإن كان يعمّ الشبهات البدوية . إلّا أنّ المتفاهم من عنوان القرعة هو أن يكون بين موضوعات متعدّدة ، لا بين احتمالين في موضوع واحد ، وكذا الأحكام الشرعية ، فلا مجال للقرعة فيها ، فإنّ قوله : « القرعة لكلّ أمر مجهول » وإن كان بظاهره يعمّ اشتباه الحكم الشرعي ، إلّا أنّ مورد أخبار القرعة هو ما إذا كان الاشتباه في الموضوع الخارجي ، ولا نقول بكون المورد مخصّصا بل نقول إنّه من الموارد يستكشف أنّ مصبّ العموم هو خصوص الموضوعات . إلى أن قال :
والإنصاف أن تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط ، والتخيير ، وقاعدة العدل والإنصاف في غاية الإشكال . ولا يجوز الأخذ بعموم أخبارها فعند اشتباه الموطوء بغيره في الغنم تجري فيه القرعة ، كما ورد به النصّ ، وأمّا عند اشتباه الحرام بغيره في غير الموطوء لا تجري فيه القرعة ؛ ولذلك قيل إنّ العمل بالقرعة إنّما يكون في مورد عمل الأصحاب فقط ، وعلى هذا فيكون مورد القرعة أطراف العلم الإجمالي في الموضوعات الخارجيّة ، ولا يجري الاستصحاب فيها بالمعارضة ، والمورد الذي يجري الاستصحاب فيه ، وهي الشبهات البدوية ، سواء كانت في الموضوعات أو الأحكام لا تجري القرعة فيه ، فلا موضوع للتعارض بينهما كي يحتاج إلى ملاحظة النسبة بينهما .
وقال المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » ربّما يتوهّم المعارضة بين أدلّة القرعة ، وأدلّة الأصول
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 145 .