شرح
الجارية في مواردها من جهة دعوى عموم المشتبه للشبهات الحكميّة والموضوعيّة بالشبهة البدوية والمقرونة بالعلم الإجمالي .
ولكنّ دقيق النظر يقتضي خلافه لظهور عنوان المجهول في قوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مجهول » في الاختصاص بالشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي .
بداهة ظهور عنوان المجهول في كونه وصفا لذلك الشيء المعنون من جهة تردّده بين الشيئين أو الأشياء لا وصفا لحكمه وعنوانه ليكون من قبيل الوصف لحال المتعلّق ، فالشبهات الحكميّة مطلقا خارجة عن مورد جريان القرعة ؛ لأنّ الشبهة فيها إنّما هي في حكم الشيء ، لا في ذاته كما أنّ الشبهات الموضوعيّة البدويّة أيضا خارجة عن مورد القرعة ؛ لأنّ الشبهة فيها إنّما تكون في انطباق ما هو موضوع للحرام ، كالخمر على الموجود الخارجي بأنّه خمر أو خلّ . ومورد القرعة يكون في أنّ المنطبق عليه عنوان الحرام هذا الفرد أو الفرد الآخر بعد الفراغ عن انطباق موضوع الحرام على الموجود الخارجي ، وإنّما يشكّ في أنّه أيّ الأمرين أو الأمور ، فمع خروج موارد الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة مطلقا ، والشبهات الموضوعيّة البدويّة من مورد جريان القرعة لا يحتاج إلى ملاحظة النسبة بين القرعة وبين تلك الأصول ؛ لأنّ مورد القرعة صار منحصرا بالشبهات الموضوعيّة المقرونة للعلم الإجمالي ، وحيث إنّ الشبهات المذكورة تصلح أن تكون موردا للقرعة تصلح أن تكون موردا لوجوب الاحتياط عند إمكانه ، وموردا لأصالة التخيير عند عدم إمكانه . وقد تصدّى قدّس سرّه لحلّ العويصة ، ولكنّه قد اعترف في آخر كلامه بعدم قدرته عليه حيث قال : ولكنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد جريان الاحتياط والتخيير . وقاعدة العدل والانصاف في غاية الإشكال . ولنعم ما قيل من أنّه لا يجوز العمل بالقرعة إلّا في مورد عمل الأصحاب بها .