شرح
موطوء في قطيع . نعم ، بقي أصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه على مبنى من يقول بجريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين المحذورين ، فيكون التخيير داخلا في البراءة ؛ إذ معنى التخيير عبارة عن البراءة عن الوجوب والحرمة ، فلبّه هو التخيير .
وأمّا على مبنى غيره فيكون التعارض بين القاعدتين مستقرّا ؛ إذ الموضوع لكلّ منهما وإن كان التحيّر الأعمّ من الواقعي والظاهري . ولكن حكم العقل بالتخيير معلّق على عدم قيام دليل شرعي على الأخذ بأحد الطرفين ، وإلّا فهو يكون مرجّحا للطرف الذي قام الدليل عليه ، فمعه لا يبقى موضوع للتخيير ، وفي المقام بعد كون القرعة حجّة تتعيّن الوظيفة الشرعيّة ، ومعه لا يبقى المكلّف متحيّرا في وظيفته كي يحكم العقل بالتخيير .
إذن فلم يبق للقرعة مورد إلّا الشبهات الموضوعيّة التي لا يعلم حكمها الواقعي ، ولا تجري فيها قاعدة من القواعد الظاهريّة ، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث معترف بأنّه ليس له ولم يكن له حالة سابقة ، فإنّه ليس موردا لقاعدة اليد ولا الاستصحاب ولا غيرهما من القواعد ، فلا بدّ من الرجوع إلى القرعة .
الجهة الخامسة : أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « كلّ مجهول ففيه القرعة » وغيره من أدلّة القرعة اختصاصها بموارد يكون لها تعيّن واقعا ، ومعلوم عند اللّه ، وانّما اشتبه على المكلّف ، ولا تكون هي حجّة في مورد لا تعيّن له في الواقع ، كما إذا طلّق إحدى زوجاته بلا قصد التعيين .
نعم ، ورد نصّ خاصّ في بعض موارد يدلّ على الرجوع إلى القرعة وإن لم يكن له تعيّن في الواقع كما ورد النصّ - في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث ثلاثة - أنّه يقرع بينهم ، فمن أصابه القرعة أعتق .