شرح
كلام المحقّق العراقي ، حيث قال : إنّ أخبارها العامّة قد ورد في بعضها القرعة لكلّ أمر مشتبه ، وفي بعضها أنّها لكلّ أمر مشكل لعدم أثر للروايتين في كتبنا .
الجهة الثانية : في أنّها من الأمارات أو الأصول . والظاهر أنّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة ؛ لأنّها لا تثبت لوازمها ، سواء كانت من الأصول أو من الأمارات ، ولذا نترك البحث عنها .
الجهة الثالثة : فيما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه : من أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها ؛ وذلك لكثرة ورود التخصيص عليها بحيث صارت موهونة ، إلّا في الموارد التي عمل بها الأصحاب بأدلّة القرعة . وقال المحقّق العراقي : ولنعم ما قيل من إنّه لا يجوز العمل بالقرعة إلّا في مورد عمل الأصحاب بها .
ولكنّ الحقّ أنّ هذا الايراد غير وارد ؛ لعدم ورود كثرة التخصيص عليها ، فإنّ ما توهّم من تخصيصها تخصّص وليس بتخصيص كي توجب كثرته وهنّ العمومات الدالّة عليها ؛ لأنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لأجل عدم كون المورد مجهولا من حيث الحكم الواقعي والظاهري ؛ وذلك لأجل جريان قاعدة من القواعد الظاهريّة .
الجهة الرابعة : في موردها : قال المحقّق النائيني « 1 » قدّس سرّه إنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف وتردّده بين أمور متباينة ، ولا محلّ للقرعة في الشبهات البدويّة ؛ لأنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مشتبه ، أو مجهول » هو مورد اشتباه الموضوع بين شيئين أو أشياء ، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف ، ولا معنى للقرعة في الشبهات البدويّة ، فإنّه ليس فيها
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 254 .