شرح
أبا الحسن عليه السّلام عن شيء ، فقال لي : « كلّ مجهول ففيه القرعة » « 1 » ، وهذه الرواية تامّة الدلالة ، وأمّا من حيث السند فقال سيّدنا الأستاذ « 2 » : إسناد الشيخ ضعيف بعليّ بن عثمان ومحمّد بن حكيم . وطريق الصدوق بمحمّد بن حكيم . ولكنّ الحقّ أنّ محمّد بن حكيم الخثعمي الذي كان من أصحاب الكاظم عليه السّلام ، وإن لم يرد توثيق في حقّه ، إلّا أنّه ورد مدح فيه يكون أعلى من التوثيق الوارد من الشيخ والنجاشي وأمثالهما .
لاحظ ما رواه الكشيّ عن حمّاد ، حيث قال : كان أبو الحسن عليه السّلام يأمر محمّد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن يكلّمهم ويخاصمهم حتّى كلّمهم في صاحب القبر ، فكان إذا انصرف إليه قال له : « ما قلت لهم ، وما قالوا لك ؟ » ، ويرضى بذلك منه . وهل يحتمل في حقّ مثل هذا الشخص أن يكون جاعلا للرواية كلّا ثمّ كلّا . إذن فالرواية تامّة السند والدلالة .
ومنها : ما نسب إلى الصادق عليه السّلام : « أي فقيه أعدل من القرعة » « 3 » ، إلّا أنها مرسلة . وهنا روايات أخرى وردت في موارد خاصّة ، كمورد اشتباه الولد ، واشتباه أوّل مملوك يملكه ، والوصيّة بعتق ثلث مملوكين له ومورد التنازع ، ومورد اشتباه الحرّ بالعبد وغيرها ، فالفقيه يفهم من تعدّد الموارد بهذه الكثرة أنّ الموارد المذكورة لا خصوصيّة لها ، فافهم . وكيفما كان ، فمع وجود الروايتين التامّتين من حيث السند والدلالة ، فلا حاجة إلى ذكر باقي الروايات والنقض والإبرام فيها . فتحصّل أنّ المستفاد من الروايات أنّ القرعة حجّة في كلّ أمر مجهول . وأمّا ما اشتهر في الألسن من أنّها لكلّ أمر مشتبه ، فلم يصل إلينا من طرقنا الصحاح ، وممّا ذكرنا قد ظهر ما في
هامش
( 1 ) الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعاوى ، الحديث 11 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 165 .
( 3 ) الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعاوى ، الحديث 13 .