شرح
بهما هو الركوع . ولا فرق فيما ذكرنا من اشتراط إحراز صدور العمل بالعنوان الذي يكون العمل به موضوعا للأثر ، وبين أن يكون العنوان الذي يعتبر إحرازه من العناوين التي لا يتوقّف حصولها على القصد ، كغسل الثوب ، وبين العناوين القصديّة ، كالركوع والسجود والنيابة . والوجه في اعتبار هذا الشرط هو أنّ المعنون بذلك العنوان هو موضوع الأثر شرعا ، وباعتبار ترتّب الأثر الشرعي عليه يتّصف بالصحّة ، وباعتبار عدمه يتّصف بالفساد ، فالتعبّد بالوصف وهو الصحّة بجريان أصالة الصحّة لا يكون إلّا مع إحراز الموصوف ، فإنّه مع الشكّ في الموصوف وإن كان يشكّ في الوصف أيضا ، إلّا أنّ أصالة الصحّة لا تتكفّل بيان الموضوع ، وإنّما هي متكفّلة لبيان الحكم بعد إحراز الموضوع .
وقال المحقّق الأصفهاني « 1 » : بتوضيح منّا : لا بدّ من أن يكون موضوع أصالة الصحّة أوسع من موضوع الأثر الذي بلحاظه يوصف الفعل بالصحّة ؛ إذ لو كان موضوعها العنوان الذي يكون العمل بلحاظه موضوعا للأثر الشرعي لكان الشكّ في الصحّة دائما شكّا في تحقّق موضوع الأثر ؛ لأنّ الشكّ في الصحّة ينشأ من الشكّ في تحقّق شرط من شرائط العمل ، فإذا كان الموضوع هو العنوان الذي يترتّب عليه الأثر يكون الموضوع هو الجامع للشرائط الشرعيّة ، فالشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ في تحقّق الموضوع ، ومعه لا تجري أصالة الصحّة ، ولذا قلنا إنّ موضوع الأثر في الصحيح شرعا هو المستجمع لجميع ما يعتبر فيه شرعا ، وموضوع أصالة الصحّة شرعا هو الصحيح عرفا ليجامع الشكّ في استجماعه لما يعتبر فيه شرعا ، وكذلك موضوع الأثر عرفا هو المستجمع لجميع ما يعتبر فيه عرفا ، وموضوع أصالة الصحّة عند العرف أوسع من ذلك ، فلا تلازم بين الموضوعين ، وعليه فلا بدّ من تعيين
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 318 .