شرح
الصادر من غير البالغ ، وإن كان المراد أنّهما من القيود الشرعية لصحّة العقد ، فنقول :
أي فرق بين الشكّ في صحّة العقد وفساده من جهة الشكّ في أهليّة العاقد أو قابليّة المعقود عليه للنقل والانتقال ، وبين الشكّ في الصحّة والفساد من جهة سائر القيود الشرعيّة المعتبرة في العقد .
[ الجهة السادسة في أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه ]
الجهة السادسة : أنّك قد عرفت سابقا أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه ، فالجزء لا يتّصف إلّا بالصحّة التأهّليّة ، كما أنّ المجموع المركّب لا يتّصف إلّا بالصحّة الفعليّة ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه هذه الجهة لدفع توهّم أنّ جريان أصالة الصحّة في الإيجاب يكفي لإثبات القبول عند الشكّ فيه . وملخّص دفعه : أنّ الصحّة المترتّبة على الايجاب صحّة تأهّليّة والقطع بها لا يستلزم القبول ، فضلا عن التعبّد بها ، والتي تستلزم القبول هي الصحّة الفعليّة ، وهي لا تترتّب على الايجاب ولا تثبت بأصالة الصحّة الجارية فيه ، وإنّما هي تترتّب على العقد ، وهو غير محرز ليحكم عليه بالصحّة . وقد أورد عليه المحقّق النائيني « 1 » ، والأستاذ الأعظم قدّس سرهما « 2 » بأنّ ما ذكره في الأمر الثالث - من أنّ أصالة الصحّة في الايجاب لا تستلزم وجود القبول ينافي ما أفاده في الأمر الثاني من أنّ صحّة الايجاب من البالغ تستلزم صحّة القبول عن المشكوك بلوغه . بدعوى : أنّه بعد إحراز قابليّة الموجب لو شكّ في صحّة العقد من جهة الشكّ في قابليّة القابل ؛ لاحتمال كونه غير بالغ - مثلا - تجري أصالة الصحّة في الإيجاب ، فيحكم بكون الإيجاب مؤثّرا ، وهو معنى صحّة العقد ، وقد أجاب عنه المحقّق الاصفهاني بأنّ ما توهّم من التنافي بين كلامي الشيخ اشتباه يظهر بالتأمّل في كلامه ،هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 247 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 326 .