تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 130
فإنّ ما أفاده في الأمر الثاني ليس بلحاظ أصالة الصحّة ، بل بلحاظ ظهور الحال المجعول في كلام المحقّق الثاني مقابلا لأصالة الصحّة ، ومن البيّن أنّ ظاهر حال من يتصدّى للنقل والانتقال أن لا يتعامل مع غير البالغ ، فإقدامه أمارة متّبعة على قبول الطرف من حيث بلوغه ، وأين هذا من اقتضاء أصالة الصحّة لوجود القبول أو لصحّته ، وقد تصدّى نفس المحقّق النائيني لدفع التنافي أيضا ، وحيث إنّ ما ذكره لم يكن مرضيّا عندنا تركنا ذكره . ثمّ إنّ شيخنا الأعظم رتّب على قولهم - إنّ صحّة كلّ شيء بحسبه ، وأنّ الصحّة التأهّليّة لا تقتضي الصحّة الفعليّة - فروعا ، لاحظ المتن . [ الجهة السابعة أنه يعتبر في جريان أصالة الصحّة إحراز عنوان العمل ] الجهة السابعة : أنّه يعتبر في جريان أصالة الصحّة إحراز صدور العمل بعنوانه الذي يتعلّق به الأمر ، أو يترتّب عليه الأثر . وبعبارة أخرى : يعتبر فيه إحراز العنوان الذي يترتّب عليه الأثر تكليفا أو وضعا ؛ وذلك العنوان تارة يكون كعنوان التطهير لذات الغسل ، فلا بدّ من إحراز أنّ الغاسل في مقام التطهير ، لا مقام إزالة الوسخ فقط . وأخرى : كعنوان التعظيم بالانحناء وكعنوان النيابة عن الغير ممّا هو متقوّم بالقصد ، فلا بدّ من إحراز القصد المقوّم للعنوان ، فلو شكّ في أنّ غمس الثوب في الماء كان بعنوان التطهير أو بعنوان إزالة الوسخ منه لا تجري فيه أصالة الصحّة ، فإن غمس الثوب في الماء لا يتّصف بالصحّة والفساد ، بل الذي يتّصف بهما هو الغسل بالماء ، فلا بدّ من إحراز كون الغمس بعنوان الغسل ، وكذا في أفعال الصلاة ، فإنّ أصالة الصحّة تجري فيها بعد إحراز كون الأفعال صدرت بعناوينها التي تعلّق الأمر بها ، فلو شكّ في أن الانحناء كان بعنوان الركوع أو بعنوان قتل الحيّة - مثلا - لا تجري فيه أصالة الصحّة ؛ لأنّ الانحناء بنفسه لا يتّصف بالصحّة والفساد ، بل الذي يتّصف