شرح
النيابة عن الغير ، ولاستحقاق الأجرة عليه بهذا العنوان ، إلّا البناء على تفريغ ذمّة المنوب عنه .
وقد تصدّى المحقّق الأصفهاني « 1 » لتصحيح كلام الشيخ بأنّ الصحّة في العبادات معناها عدم إيجاب إعادة العمل ، ومثل هذا الأثر إنّما يترتّب على التعبّد إذا كان النائب شاكّا في صحّة عمله بعد الفراغ ، وأمّا غيره ، كالوليّ والوصيّ والعاجز الذي قد استنابه للحجّ مثلا ، فلا معنى للتعبّد بعدم إعادته للعمل ؛ إذ لا معنى لأن يكون الشخص متعبّدا بما يكون راجعا إلى الغير ، فالتعبّد بالصحّة بالنسبة إليهم معناه وجوب بذل الأجرة عليهم بعد تسليمه للعمل ، كما أنّه إذا شكّ في صحّة هذا العمل من حيث إنّه عمل المنوب عنه ، فالأثر المترتّب على جريان أصالة الصحّة هو عدم وجوب الاستئجار عنه ، والاستنابة ثانيا ، فإنّه القابل للتشريع دون فراغ الذمّة عن العمل المكلّف به . ثمّ قال : فما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه - من الفرق بين الحيثيتين ، وأنّ الصّحة من جهة غير الصحّة من جهة أخرى - صحيح بلحاظ لبّ التعبّد . نعم ، ما رتّبه على عدم الاستلزام من الحكم باستحقاق الأجرة والحكم بعدم براءة الذمّة مخدوش بأنّه كما أنّ مقتضى أصالة الصحّة في العمل المنسوب إلى النائب استحقاقه للأجرة ووجوب بذلها له ، كذلك مقتضى أصالة الصحّة في العمل المنسوب إلى المنوب عنه الحكم بعدم لزوم الاستنابة عنه ثانيا .
[ الجهة الثامنة في عدم كون أصالة الصحّة حجّة في لوازمها غير الشرعيّة ]
الجهة الثامنة : قد ذكرنا في مبحث الأصل المثبت أنّه ليس بحجّة ، بلا فرق بين الأصول والأمارات ، إلّا في باب الاخبار ، ويترتّب عليه أنّ الثابت بأصالة الصحّة الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح ، دون غيرها من الآثار العقليّة والعاديّة . وقد ذكر شيخنا الأعظم في المقام أمثلة ثلاثة :هامش
( 1 ) نهاية الدارية 3 : 319 .