شرح
إلى إحراز القصد المقوّم للعنوان ، ولا يكفي في الحكم بالصحّة إحراز ذات العمل مع الشكّ في قصده عنوان الظهر - مثلا - وإذا كان العمل من أعمال النيابة لا بدّ في الحكم بالصحّة زائدا على إحراز القصد المقوّم للعنوان من إحراز وقوعه على وجه النيابة ، فإذا أحرز صدور العمل عن النائب على وجه النيابة وشكّ في صحّته لأجل احتمال الاخلال ببعض ما يعتبر في صحّته يحمل على الصحيح .
ثمّ إنّ لشيخنا الأعظم كلاما في المقام يظهر منه الإشكال في الحكم بالصحّة في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، ولو مع إحراز قصد الفاعل بعمله النيابة ، وتفريغ ذمّة المنوب عنه . ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه هو أنّ لفعل النائب حيثيّتين :
الأولى : كونه فعلا من أفعال النائب ، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه آثار صدور الفعل الصحيح منه ، كاستحقاقه للأجرة ، وجواز استئجاره ثانيا .
الثانية : كونه فعلا للمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه تفريغ ذمّة المنوب عنه ، والصحّة من الحيثيّة الأولى لا تستلزم الصحّة من الحيثيّة الثانية ؛ لأنّه بهذه الحيثيّة فعل من أفعال المنوب عنه ، فأصالة الصحّة فيه بما هو من أفعال النائب لا تثبت الصحّة بما هو فعل من أفعال المنوب عنه ، فيجب التفكيك بين أثري الفعل من الجهتين ، فيحكم باستحقاق النائب الأجير للأجرة ، وعدم تفريغ ذمّة المنوب عنه ، ورموا هذا الكلام منه في الرسائل بقوس واحد ، بأنّ هذا الفعل الواحد إذا كان صحيحا من النائب فهذا الصحيح بعينه هو المنسوب إلى المنوب عنه ، فكيف لا تبرأ ذمّته ؛ إذ لا فرق في المبرئ للذمّة بين كونه صحيحا واقعا وصحيحا تعبّدا .
وقال المحقّق العراقي « 1 » : إنّ الصحّة من الجهة الثانية إنّما هي من آثار الصحّة من الجهة الأولى ؛ إذ لا معنى لحكم الشارع بالبناء على صحّة فعل النائب من حيث
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 93 .