شرح
صدور العقد من المالك كي يشمله عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِعند الشكّ في الصحّة بالشبهة الحكميّة ، وتجري أصالة الصحّة عند الشكّ فيها بالشبهة الموضوعيّة ، وكذا في المثال الثاني لم يحرز وجود الطلاق ممّن أخذ بالساق .
والحقّ أنّ السيرة قائمة على الحكم بصحّة عقد صدر من مالك المبيع ، سواء كان منشأ الشكّ في الصحّة الشكّ في البلوغ ، أو الرشد ، أو مجهوليّة العوضين ، أو كون المعاملة ربويّة ، أو كون المال طلقا . وكذا لو شكّ في صحّة الطلاق من جهة الشكّ في وقوع الطلاق في أيام الطهر ، أو في حضور عدلين عند إنشاء الطلاق .
وكذا ما ذهب إليه الأصفهاني - من كفاية إحراز إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط من دون دخل شيء من شرائط العقد ومن المتعاقدين والعوضين في تحقّقه الإنشائي في مقام التسبّب إلى اعتبار الملكيّة شرعا أو عرفا ، فلو احرز أنّه أنشأ البيع وهو في موقع التسبّب تجري أصالة الصحّة - غير تامّ ؛ إذ قيام السيرة على الحكم بالصحّة فيما إذا أحرز أنّه أنشأ العقد ولكن احتمل أنه أنشأه فضوليّا غير محرز ، فكما لا يجوز التمسّك بأَوْفُوا بِالْعُقُودِفي الشبهة الحكميّة ، كذلك لا يجوز التمسّك بأصالة الصحّة في الشبهات الموضوعيّة .
إن قلت : إنّ أهليّة العاقد لإيجاد المعاملة وقابليّة المعقود عليه للنقل والانتقال مأخوذتان في عقد وضع أصالة الصحّة ، فلا بدّ من إحرازهما ، وإلّا فمع الشكّ فيهما لا تجري أصالة الصحّة ؛ لرجوع الشكّ فيهما إلى الشكّ في عقد وضع هذا الأصل .
قلت : إنّ الموضوع للصحّة هو تحقّق العقد العرفي ، وهو مأخوذ في عقد الوضع لا غيره .
وإن شئت فقل : إن كان المراد أنّ أهليّة العاقد وقابليّة المعقود من مقوّمات تحقّق العقد العرفي ، فهو خلاف الوجدان ؛ إذ لا شبهة في صدق العقد العرفي على العقد