شرح
موضوع أصالة الصحّة بالرجوع إلى مدركها . والعمدة فيه سيرة العقلاء ، من أهل كل الملل والنحل ، ولا فرق في نظرهم بعد إحراز الإنشاء الصادر في مقام المعاملة بين الشكّ في كون المنشئ بالغا أو مختارا ، وكون العوضين معلومين أو مجهولين ، والشكّ في كون الإنشاء المحرز في هذه المرحلة هل اقترن بقصد التسبّب به عند صدوره أم كان لغفلة عمّا هو بصدده ، أو لتعمّد خلافه لداع من الدواعي ، أو أنّ النائب قد أحرز أنّه في مقام تفريغ ذمّة الميّت بعمله عنه لكنّه شكّ في أنّه عند شروعه هل قصد هذا العمل عن الميّت أو تركه غفلة أو تعمّدا ، فإنّه لا يكاد يشكّ المراجع إلى سيرة العقلاء أنّهم يبنون على الصحّة ، أي صدور الفعل على وجه ينبغي صدوره ممّن كان في هذا المقام من دون نظر إلى كونه شرطا أو مقوما ، ولا أظنّ أن يستشكل منصف في التعبّد بصحّة غسل الثوب بعد إحراز أنّ الغاسل في مقام التطهير فيما إذا شكّ في وصول الماء إلى بعض أجزاء المغسول ، مع أنّ وصول الماء إلى المغسول مقوّم عقلا لغسل الثوب .
وقال شيخنا الأعظم : لو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته ، وإن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء ووروده على النجاسة ، لا أن علم بمجرّد غسله ، فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ، ولذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ ولم يعلم قصده تحقّق هذه العبادات لم يحمل على الصحّة .
أقول : لا يخفى عليك الفرق بين الغسل والصلاة ، فإنّ الطهارة تترتّب على ذات الغسل العرفي ، سواء قصد التطهير أم لا ؟ فإنّ إحراز كونه في مقام التطهير يكفي في جريان أصالة الصحّة .
نعم ، في العناوين القصديّة ، كعنوان الصلاة ، يحتاج جريان أصالة الصحّة