تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
فإذا أحرز أنّه أنشأ البيع وهو في موقع التسبّب وشكّ في سائر الجهات أنّه هل قصد التسبّب جدّا أم لا ؟ يجري الأصل المذكور ؛ لأنّ إحراز تسبّبه الجدّي غير لازم ، بل اللازم إحراز كونه في مقام التسبّب . والحقّ ما ذهب إليه شيخنا الأعظم والمحقّق العراقي قدّس سرّه من أنّ موضوع الحكم بالصحّة هو البيع العرفي ؛ إذ هو الذي تشمله أدلّة صحّة البيع عند الشكّ في صحّته بالشبهة الحكميّة ، فلا بدّ في جريان أصالة الصحّة عند الشكّ فيه بالشبهة الموضوعيّة أيضا من أن يحرز ما هو موضوع للحكم بالصحّة عرفا . وما ذهب إليه المحقّق النائيني والأستاذ الأعظم وسيّدنا الأستاذ - بأنّه يشترط في جريان أصالة الصحّة إحراز قابليّة المورد للصحّة من حيث المتعاقدين والعوضين والمسبب ، والوجه فيما ذكروه : أنّه لم يحرز السيرة على ترتيب الآثار مع الشكّ في القابليّة ، بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه ، فإذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو ، وشكّ في أنّه وكيل من عمرو أم لا لا يقدم العقلاء على الشراء وإعطاء الثمن له ، وكذا إذا طلّق زيد زوجة عمرو ، فالسيرة جارية في هذه الموارد ممّا شكّ فيه في القابليّة على عدم ترتيب الآثار ، ولا أقلّ من الشكّ في قيام السيرة على ترتيب الآثار ، وهو كاف في عدمه . والشاهد على عدم حجّية أصالة الصحّة في موارد الشكّ في القابليّة هو أنّه لو أنكر عمرو توكيل زيد في الطلاق فانجرّ الأمر إلى الترافع يحكم بفساد الطلاق ، إلّا أن تثبت الوكالة ، ولو كانت أصالة الصحّة جارية في أمثال المقام لكان إثبات الفساد على عهدة الزوج - مردود . بأنّ ما ذكروه من النقضين لا يدلّ على اعتبار إحراز القابليّة في جريان أصالة الصحّة ؛ إذ جريان أصالة الصحّة إنّما يكون فيما إذا لم يشكّ في أصل صدور الفعل ، بل يشكّ في صحّة الموجود بعد إحراز أصل وجوده ، ففي المثال الأوّل لم يعلم