شرح
جرت أصالة الصحّة في العقد ؛ لأنّه عقد عرفي مشكوك الصحّة والفساد شرعا ، وإن كان من شرائط السبب ، وهو البيع - كالشكّ في كونه ربويّا - فلا يجري الأصل في العقد بما هو عقد ؛ لما قد عرفت من أنّ الصحّة فيه عبارة عن تماميّة العقد في المؤثّريّة ، وهذا ممّا يقطع به ولو مع القطع بعدم ترتّب المسبّب عليه ، فضلا عن الشكّ فيه . نعم ، لا بأس بجريانها في عنوان المسبّب ، وهو البيع بعد إحراز عنوانه عرفا ؛ لأنّه بيع عرفي يشكّ في صحّته وفساده .
وإن كان الشرط المشكوك فيه من الشرائط الشرعيّة للسبب والمسبّب بأن كان الشكّ في الصحّة والفساد ناشئا من الجهتين : تارة من الشكّ في فقد بعض الشرائط المعتبرة في السبب ، وأخرى من الشكّ في فقد بعض الشرائط المعتبرة في المسبّب بعد إحراز عنوان العقد عرفا ، فلا مانع من جريان أصالة الصحّة في السبب والمسبّب . إلى أن قال : فالتحقيق هو تعميم جريان أصالة الصحّة في جميع ما يتصوّر له الصحّة والفساد بعد إحراز مجراها عرفا ، فيكون ملخّص ما ذكره هو أنّه قدّس سرّه أيضا كالشيخ قدّس سرّه يقول بجريان أصالة الصحّة .
الوجه الثالث : وهو أن يكون المراد بالصحّة الحكم بالصحّة في كلّ مورد يشكّ في صحّة العقد ، سواء كان الشكّ ناشئا من الشكّ في الشرط الشرعي أو العرفي بعد إحراز إنشاء العقد ، فلو شكّ في بعض ما يعتبر في تأثير هذا الإنشاء عرفا أو شرعا يحكم بالصحّة بجريان الأصل المذكور . وهذا الوجه هو مختار المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه حيث قال : إنّ أهل العرف إذا صدر من أحدهم عقد يشكّ فيه من جهة الشكّ في استجماعه لما هو معتبر عندهم يحملونه على الصحيح ، ولا يعقل ذلك إلّا مع أعمّيّة الموضوع من البيع العرفي ، فإنّ الموضوع للسيرة العقلائيّة اللازم إحرازه في مرحلة التعبّد بصحّته هو إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط ،