شرح
فإنّ وصول الماء مقوّم لحقيقة الغسل عقلا ، ومع ذلك لا شبهة في الحكم بالصحّة ، وكذا يحكم بها فيما لو شكّ في تحقّق العصر أو التعدّد أو نحوهما .
وأمّا المحقّق العراقي قدّس سرّه فقد ذكر قبل تقريب دعواه أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ الشرائط المعتبرة في صحّة العقد على قسمين : قسم منها يرجع اعتباره إلى دخله في نفس السبب الذي هو العقد ، أي يتمّ بها سببيّة السبب ومؤثّريّته ، كالموالاة بين الايجاب والقبول والترتيب والتنجيز والعربيّة والماضويّة وأشباهها ، وقسم منها يرجع اعتباره إلى دخله في قابليّة المسبّب للتحقّق عند تحقّق سببه بأجزائه وشرائطه ، وهذه الطائفة بين ما يكون محلّه المتعاقدين ، كالبلوغ والعقل وغيرهما ، وبينما يكون محلّه العوضين ، كالمعلوميّة والماليّة ، وبين ما يكون محلّه نفس المسبّب ، كعدم الربويّة والغرريّة في البيع .
الأمر الثاني : أنّه لا ريب في أنّ الصحّة في كلّ شيء بحسبه ؛ فإنّها بمعنى التماميّة ، وتماميّة كلّ شيء بلحاظ وفائه بالأثر المرغوب منه ، فصحّة الايجاب - مثلا - عبارة عن كونه مؤثّرا ضمنيّا بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد ، كما أنّ صحّة العقد عبارة عن تماميّته في المؤثّريّة ، بحيث لو ورد على محلّ قابل لاتّصف بالمؤثّريّة الفعليّة . وبعد ذكره هذين الأمرين قال : لا بدّ في جريان أصالة الصحّة من معرفة ما يكون معروضا للشكّ في الصحّة والفساد من السبب أو المسبّب ، فإن كان الشكّ في الصحّة والفساد مسبّبا عن الشكّ في فقد بعض الشرائط العرفيّة للسبب ، كالشكّ في التوالي المعتبر عرفا بين الايجاب والقبول أو المسبّب ، كالشكّ في ماليّة العوضين فلا تجري أصالة الصحّة لا في السبب ، ولا في المسبّب ؛ لرجوع الشكّ المزبور إلى الشكّ في وجود بعض الشرائط الشرعيّة مع إحراز الشرائط العرفيّة ، فإن كان الشرط المشكوك فيه من شرائط العقد - كالعربيّة والماضويّة -