شرح
والعمدة التأمّل في قيام السيرة على ترتيب الآثار ، فإذا لم يثبت هو يكفي في عدم جريان أصالة الصحّة الشكّ في قيامها .
والحق هو قيام السيرة ، فإنّ العقلاء لا يعتنون بالشكّ في الصحّة فيما إذا احتملوا الفساد ؛ لأجل احتمال عدم بلوغ البائع ، أو احتمال كون المبيع وقفا ، أو احتمال كون الطلاق في غير أيّام الطهر . والمسألة قابلة للدقّة والتأمّل .
القول الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأعظم ، والمحقّق العراقي رحمهما اللّه ، وغيرهما من الأعلام . أمّا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من التقريب فهو أنّ موضوع الحكم بالصحّة هو البيع العرفي ، فلا بدّ من إحرازه ، ولا يمكن إحرازه إلّا بإحراز ما يعتبر في تحقّقه عرفا ، فالشرائط المعتبرة عرفا مأخوذة في موضوع الحكم بالصحّة ، فلا بدّ من إحرازها في مرتبة متقدّمة على أصالة الصحّة .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني « 1 » بأنّ الموضوع في معقد الإجماع القولي ، وإن كان هو البيع العرفي ، إلّا أنّ موضوع السيرة العامّة في كلّ ملّة ونحلة ليس كذلك ؛ لوضوح أنّ أهل العرف إذا صدر من أحدهم عقد يشكّ فيه من جهة الشكّ في استجماعه لما هو معتبر عندهم يحملونه على الصحيح ، ولا يعقل ذلك إلّا مع أعمّية الموضوع ، فالموضوع اللازم إحرازه في مرحلة التعبّد بصحّته هو إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط ، من دون دخل شيء من شرائط العقد والمتعاقدين والعوضين في تحقّقه الإنشائي في مقام التسبّب إلى اعتبار الملكيّة شرعا أو عرفا ؛ ولذلك نقول إنّه لو شكّ في قصد التسبّب المقوّم عقلا له أيضا يجري فيه أصالة الصحّة فضلا عن الأمور الدخيلة في تحقّقه عرفا . نظير إحراز كون الغاسل بصدد التطهير وبعنوانه وشكّ في أنّه وصل الماء إلى بعض أجزاء المغسول ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 313 .