شرح
أحدهما : في باب العبادات . وثانيهما : في باب العقود بعنوانها ، فعلى هذا يمكن دعوى أنّ الظاهر من قيام الإجماع على الصحّة فيما لو كان الشكّ في صحّة العقد بما هو ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الإجماع منعقد على البناء على صحّة كلّ عمل يترقّب منه أثر يشكّ في ترتّبه عليه ، سواء كان عملا عباديا أو معامليّا . ومن الواضح أنّ جميع الشرائط دخيلة في ترتّب الأثر على المعاملة بما هي معاملة .
وقد ناقش الأستاذ الأعظم « 1 » فيما ذكره المحقّق الأصفهاني ، والتزم بما التزم به المحقّق الثاني ، والعلّامة ، والمحقّق النائيني ، فإنّه بعد ما ذكر أنّه لا بدّ في جريان أصالة الصحّة من إحراز القابليّة العرفيّة والشرعيّة في الفاعل والمورد ، قال :
والصحيح ما ذهبا إليه ؛ وذلك لعدم إحراز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشكّ في القابليّة ، بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه ، فإذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو ، وشكّ في أنّه وكيل من عمرو أم لا فلا يقدم العقلاء على الشراء منه ، وكذا إذا طلّق زيد زوجة عمرو .
وأمّا ما ذكره الشيخ من قيام السيرة على ترتيب الآثار على المعاملات الصادرة من النّاس في الأسواق مع عدم إحراز قابليّة الفاعل فيرد عليه : بأنّ القابليّة في الموارد المذكورة محرزة بقاعدة اليد .
ويرد عليه أنّه قدّس سرّه قد سلّم قيام السيرة على الحكم بصحّة معاملات النّاس في الأسواق ، لكن قال إنّها من باب قاعدة اليد ، فنسأل منه : كيف يتمسّك بقاعدة اليد في موارد الشكّ في بلوغ المتعاقدين أو رشدهما ، أو في موارد مجهوليّة العوضين ، أو في موارد الشكّ في وقوع الطلاق في أيّام الطهر ، أو حضور عدلين عند إنشائه ، إذن فقيام السيرة على عدم ترتيب الآثار غير تامّ .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 327 .