والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى [ 1 ] ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك [ 2 ] ؛ إذ لم [ 3 ] يقل أحد بحجّية كلّ خبر صدر من مسلم ، ولا دليل [ 4 ] يفي بعمومه عليه ، حتى نرتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل [ 5 ] .
شرح
الصحّة في الوجه الثاني إثبات أنّه صادق في اعتقاده ، وقد تحقّقت السيرة العقلائيّة على حمل الكلام الصادر من كلّ متكلّم لبيان المراد الواقعي ، لا لداع آخر ، كالسخرية وغيرها .
وأمّا معناها في الوجه الثالث فهو إثبات أنّه صادق في الواقع ، وأنّ خبره مطابق للواقع . مضافا إلى كونه مطابقا لاعتقاده ، أي خبره حجّة ، فإنّ معنى حجّية الخبر هو أنّه كاشف عن الواقع ، وأنّ ما يخبر المتكلّم عنه هو الواقع .
[ 1 ] أي بهذا المعنى الثالث من معاني كون القول كاشفا عن مقصود المتكلّم ؛ فإنّ الأدلّة المذكورة لحجّية أصالة الصحّة لا يستفاد منها حجيّة خبر المسلم ، وأنّه مطابق للواقع ، ولذا لم يتمسّك بها أحد لحجّية خبر الواحد .
[ 2 ] أي في عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بالمعنى الثالث .
[ 3 ] أي إنّما قلنا بعدم وجود الخلاف في عدم جريان أصالة الصحّة في الوجه الثالث ؛ إذ لو كانت أصالة الصحّة الجارية في حال المسلم دليلا على حجّية الخبر لكان خبر كلّ مسلم حجّة بمقتضى هذا الأصل ، وعدم الحجّية يحتاج إلى دليل ، لا الحجّية ، وهو كما ترى .
[ 4 ] أي ولا دليل يدلّ بعمومه على وجوب الحمل على الصحيح بالمعنى الثالث حتّى يؤخذ بعمومه ، ويرفع اليد عنه بمقدار دلّ دليل على خروجه عنه .
[ 5 ] الجار متعلّق بقوله : « خرج » ، أي يدّعي خروج ما خرج من داخل العموم بالدليل ، كأبواب المرافعات .