الثاني [ 1 ] : من جهة أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده ومعتقد بمؤدّى ما يقوله أم هو كاذب في اعتقاده ؟ ولا إشكال في أصالة الصحّة هنا أيضا .
فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه [ 2 ] ، ولا يسمع دعوى أنّه غير معتقد لما يقوله .
وكذا إذا قال : افعل كذا [ 3 ] ، جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع ، لا أنّه [ 4 ] مظهر للطلب صورة لمصلحة [ 5 ] كالتوطين [ 6 ] ، أو لمفسدة [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] أي الوجه الثاني من أقسام الشكّ في القول فيما إذا كان الشكّ في القول من حيث كون المتكلّم صادقا فيما يقول ومعتقدا به ، وهو ما كان الشكّ في أنّ المتكلّم صادق في قوله أم لا .
[ 2 ] أي إلى المتكلّم ، فإذا قال : « أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه » - مثلا - جاز نسبة اعتقاد التشيّع إليه بمقتضى أصالة الصحّة .
[ 3 ] بأن قال لعبده : اسقني ، جاز للعبد أن يسند إلى مولاه أنه طلب منه الماء واقعا .
[ 4 ] أي لا يكون طلبه للماء صوريّا ، بأن يكون المصلحة في الإنشاء لا في المنشأ ، بل إنّما هو طلب حقيقي ، وذلك بمقتضى أصالة الصحّة الدالّة على أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده .
[ 5 ] أي لأجل وجود مصلحة في نفس إظهار الطلب الصوري .
[ 6 ] مثال لما يكون الطلب صوريا بأن يأمر المولى بفعل ، وهو لا يريده واقعا ، بل إنّما يريد تهيئة المكلّف نفسه ، فإنّ المصلحة في نفس تهيئة المكلّف ، لا في متعلّق الأمر ، لعلّه من هذا القبيل الأمر بذبح إسماعيل عليه السّلام .
[ 7 ] أي إظهار الطلب صورة قد يكون لترتّب المفسدة عليه ، كما إذا لم يتعلّق غرض المولى بمتعلّق الأمر ، بل كان غرضه ترتّب عنوان مخالفة العبد على الأمر كي يصحّ عقابه .