ومنها [ 1 ] : قوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 1 » [ 2 ] ، فإن ظنّ السوء أثم ، وإلّا [ 3 ] فلم يكن شيء من الظنّ إثما .
ومنها : قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » [ 4 ] ؛ بناء [ 5 ] على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده ؛ لأنّه المتيقّن .
شرح
[ 1 ] أي من الآيات .
[ 2 ] بتقريب أنّ المراد من الاجتناب عن الظنّ هو عدم ترتيب الأثر عليه ، وإلّا فنفس الظنّ قهري الحصول ، وليس قابلا للاجتناب عنه ، فلا يتعلّق به التكليف .
[ 3 ] أي إن لم يكن ظنّ السوء إثما فلا يوجد موردا للظنّ المنهيّ ، فيكون حمل فعل المسلم وقوله على الفاسد مصداقا لظنّ السوء في حقّه ، فيكون إثما فيجب الاجتناب عنه بحملهما على الصحيح ، فتدلّ الآية على حمل فعل المسلم وقوله على الصحيح ، وهو معنى أصالة الصحّة .
[ 4 ] بتقريب أنّ المستفاد من الآية صحّة جميع العقود ، إلّا العقد الذي علم فساده ، فما كان مشكوك الفساد فهو باق تحت عموم الآية الدالّة على صحّة العقود .
[ 5 ] أي الاستدلال بقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِمبنيّ على أن يقال إنّ الخارج من عموم وجوب الوفاء ما علم فساده ، وأمّا المشكوك فساده فهو باق تحت عموم الآية ، وأمّا بناء على أنّ الخارج من عموم وجوب الوفاء العقد الفاسد واقعا ، لا ما علم فساده ؛ لأنّ العلم ممّا لا دخل له في صحّة العقد وفساده ، فلا تكون الآية مدركا لأصالة الصحّة ؛ وذلك لعدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة الموضوعيّة ، فمع الشكّ في أنّ ما صدر من العاقد عقد صحيح
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 12 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .