ومنها : قول الصادق عليه السّلام لمحمّد بن الفضل : « يا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة [ 1 ] أنّه قال ، وقال :
لم أقله ، فصدّقه [ 2 ] وكذّبهم » « 1 » .
ومنها : ما ورد مستفيضا [ 3 ] من « أنّ المؤمن لا يتّهم أخاه » « 2 » ، وأنّه « إذا اتّهم أخاه انماث [ 4 ] الإيمان في قلبه ، كانمياث [ 5 ] الملح في الماء » « 3 » ، وأنّ « من اتّهم أخاه فلا حرمة [ 6 ] بينهما » « 4 » ،
شرح
والحاصل : أنّه ما دام يمكن حمل ما صدر من أخيك على الصحّة ، فلا تحمله على السوء ، وأنّ الحمل على السوء يحتاج إلى ما يقلبك عن الحمل على الأحسن ، فيستفاد من الخبر المذكور أنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو الحمل على الصحّة ، والحمل على السوء يحتاج إلى دليل .
[ 1 ] القسامة - بالفتح - من يخبر عن شيء مع الحلف عليه ، كما حكي عن القاموس وغيره ، وفي عرف الفقهاء يطلق على البيّنة العادلة ، فيصير خمسون قسامة بحسب العدد مائة شاهد عدل .
[ 2 ] أي صدّق أخاك ، وكذّب القسامة .
[ 3 ] أي الخبر الكثير الذي لم يبلغ حدّ التواتر .
[ 4 ] أي ذاب الإيمان وهو من الذوبان .
[ 5 ] أي كما أنّ الملح يذوب في الماء ، كذلك الإيمان يذوب في قلب من اتّهم أخاه .
[ 6 ] أي ارتفعت الإخوة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .
( 2 ) بحار الأنوار 10 : 100 ، ضمن الحديث الأوّل المعروف ب « حديث الأربعمائة » .
( 3 ) الوسائل : الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .