من جهة بعض العلامات [ 1 ] التي أخبرهم بها النبيّ السابق .
نعم ، بعد ظهور النبيّ الجديد الظاهر [ 2 ] كونهم شاكّين في دينهم مع بقائهم على الأعمال [ 3 ] ، وحينئذ [ 4 ] فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقّيّة دينهم ؛ لعدم الدليل لهم [ 5 ] عليها ، وإن [ 6 ] كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر .
الثالث [ 7 ] : إنّا لم نجزم بالمستصحب - وهي نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام -
شرح
[ 1 ] وكانت العلامات القطعيّة الدالّة على النبوّة موجودة في موسى ، ولذا حصل لهم القطع بنبوّته .
[ 2 ] مبتدأ ، وخبره « كونهم » ، أي الظاهر منهم أنّهم كانوا شاكّين في حقّيّة دينهم بعد ظهور النبيّ الجديد .
[ 3 ] أي على الأعمال بالشرائع السابقة ، أي مع كونهم شاكّين في دينهم يعملون به حتّى يظهر الحال .
[ 4 ] أي حين كون اليهود أيضا شاكّين في دينهم لا بدّ لهم أيضا من إثبات حقّيّة دينهم ، كما أنّ المسلمين لا بدّ لهم من ذلك .
[ 5 ] أي لا دليل لليهود على حقّيّة دينهم .
[ 6 ] كلمة « إنّ » وصليّة ، أي وإن كان لليهود دليل على البقاء على أعمالهم السابقة في الظاهر وهو الاستصحاب ، فإذا شكّوا في نسخ ما وجب عليهم سابقا ، فيحكم ببقاء وجوبه ظاهرا بمقتضى الاستصحاب ، ولكن مجرّد جريان الاستصحاب لإثبات وجوب الاستمرار على أعمالهم السابقة الثابتة في الشريعة السابقة لا يكون دليلا على حقّيّة دينهم ، كما عرفت تفصيله .
[ 7 ] أي الوجه الثالث من الوجوه التي أجيب بها عن استصحاب الكتابي .