تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لعدم قابليّته [ 1 ] للارتفاع أبدا . ولا ريب [ 2 ] إنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار [ 3 ] بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، كما يشهد به [ 4 ] الاهتمام بشأنه [ 5 ] في قوله تعالى - حكاية عن عيسى عليه السّلام -
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ،
شرح
[ 1 ] أي لعدم قابليّة الأمر القائم بنفس النبيّ للارتفاع ؛ لأنّه باق ببقاء النفس الناطقة في جميع العوالم . قال صاحب الأوثق : أنّ هذه العبارة يحتمل فيها معنيان : أحدهما : أنّ صفة النبيّ قائمة بشخص النبيّ ، فعدم النبوّة بعد موت النبيّ إنّما هو لعدم تحقّق موضوعها ، لا لارتفاعها حتّى تكون قابلة للشكّ في الارتفاع والبقاء بعد الموت كي تكون موردا للاستصحاب . وثانيهما : أنّ صفة النبوّة قائمة بالنفس الناطقة التي لا زوال لها ، فتكون صفتها أيضا دائميّة ، فلا تكون موردا للاستصحاب . [ 2 ] حاصل هذا الجواب : أنّه إذا كان مرجع استصحاب النبوّة السابقة هو وجوب الالتزام بالأحكام التي جاء بها النبيّ فمن أعظم الأحكام التي جاء بها النبيّ المذكور هو الإخبار بنبوّة نبيّنا ، فيجب علينا وعلى الأمم السابقة الالتزام بالإخبار المذكور أيضا ، فالالتزام بهذا الخبر يوجب تحديد باقي الأحكام التي جاء بها النبيّ السابق ، فالواجب علينا هو الالتزام بالأحكام المغيّاة بمجيء نبيّنا ، والالتزام بأحكام الشرائع السابقة - باستصحاب بقائها - لا يضرنا ، بل نحن ملتزمون بها بلا حاجة إلى الاستصحاب . [ 3 ] اسم مؤخّر لقوله : « بأنّ من أعظم . . . » . [ 4 ] أي بأنّ الإخبار بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله من أعظم ما جاء به النبيّ السابق . [ 5 ] أي بشأن الأخبار بنبوّة نبيّنا ، فإنّ الآية الشريفة حكت إخبار عيسى عليه السّلام بنبوّة نبيّنا اهتماما بشأنه ، وأنّه من أعظم ما جاء به عيسى .