ذكره بعض المعاصرين [ 1 ] : من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار [ 2 ] ، لكنّها [ 3 ] في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، بل بمجيء [ 4 ] النبيّ اللّاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللّاحق ، ولولا ذلك [ 5 ] لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم ، من [ 6 ] حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور [ 7 ] نبيّ ولو في الأماكن البعيدة ، فلا [ 8 ]
شرح
عدم قيام دليل على حجّية الظنّ الحاصل من الاستصحاب ، فإنّ الدليل عليه لا ينحصر بالأخبار والانسداد حتّى يرد عليه الايراد المذكور ، بل قام دليل خاصّ على اعتباره ، وهو أنّه لو لم يكن الظنّ الحاصل من الاستصحاب ببقاء الشريعة السابقة حجّة لاختلّ نظام الشرائع على الأمم السابقة ؛ إذ احتمال نسخ شرائعهم موجود في كلّ آن ، فيحكم بالبقاء بالاستصحاب المذكور ، ولولاه لم يكن دليل على الحكم ببقائها عند الشكّ فيه .
[ 1 ] وهو صاحب الفصول .
[ 2 ] أي لم يثبت كونها أبديّة .
[ 3 ] أي لكن شرائع الأنبياء بحسب ظاهر الأدلّة لم تكن محدودة بوقت خاصّ ، فإنّ أدلّتها مطلقة .
[ 4 ] أي محدودة بمجيء النبيّ اللّاحق .
[ 5 ] أي استصحاب شرائع الأنبياء السلف ما لم تثبت نبوّة اللاحق .
[ 6 ] إنّما قلنا باختلال نظام شرائعهم من حيث إنّهم معترفون باحتمال ظهور نبيّ في كلّ زمان ، وهذا الاحتمال لا يندفع إلّا بالاستصحاب المذكور .
[ 7 ] مفعول لقوله : « تجويزهم » ، أي يجوّز الأمم السابقة ، وتعترف بإمكان ظهور نبيّ .
[ 8 ] أي مع وجود هذا الاحتمال لا يستقرّ للأمم السابقة البناء على بقاء أحكامهم ،