يستقرّ لهم البناء على أحكامهم .
مدفوعة [ 1 ] : بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلّا [ 2 ] لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم ، ونبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات ؛ لما تقدّم : من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ [ 3 ] لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد [ 4 ] .
وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ، هي ترتيب الأعمال المترتّبة على الدين السابق ، دون حقّية دينهم ونبوّة نبيّهم التي هي من أصول الدين [ 5 ] ، فالأظهر أن يقال : إنّهم [ 6 ] كانوا قاطعين بحقّية دينهم ؛
شرح
فلا بدّ لهم من الدليل النافي للاحتمال المذكور ، وهو ليس إلّا الاستصحاب .
[ 1 ] خبر لقوله : « دعوى » .
[ 2 ] أي لو كان استقرار الشرائع السابقة بالاستصحاب لكان لازمه أن يكون أهلها شاكّين في حقّية شريعتهم في أكثر الأوقات ؛ إذ الاستصحاب لا يفيد القطع ، ولا الظنّ لكلّ شخص في كلّ مورد ، وإنّما يفيد الظنّ في بعض الأوقات .
[ 3 ] إذ محلّ البحث التمسّك بالاستصحاب بناء على كونه معتبرا من باب الظنّ ، وأمّا بناء على كونه معتبرا من باب الأخبار فقد تقدّم الجواب عنه .
[ 4 ] لأنّ القائلين بالاستصحاب من باب الظنّ إنّما قائلون به من باب الظنّ النوعي لا الشخصي ؛ لما قد حقّق في محلّه من أنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد .
[ 5 ] أي بعد كون دليل الاستصحاب بناء العقلاء أنّ غاية ما يستفاد من بنائهم أنّهم يعملون بالأعمال التي يعمل بها في الدين السابق ، ولم يثبت بناء منهم على إثبات حقّيّة دينهم بالاستصحاب .
[ 6 ] أي اليهود .