وإن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال [ 1 ] ، فهو [ 2 ] غلط ؛ لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة [ 3 ] - أيضا - يحتاج إلى الاستدلال عليه [ 4 ] .
الثاني [ 5 ] : أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار ، فلا ينفع الكتابي التمسّك به ؛ لأنّ ثبوته [ 6 ] في شرعنا
شرح
متحقّقا في حقّ من يلزم به ، حتّى يمكن إلزامه به ، ولا يكفي وجوده في حقّ الملزم بالكسر ، والأمر في الاستصحاب في المقام ليس كذلك ؛ لأنّا قاطعون بنسخ الشريعة السابقة ، فلسنا شاكّين في بقائها حتّى يمكن إلزامنا ببقائها بمقتضى الاستصحاب ، والإلزام بنفس الموضوع - أي الشكّ ، بأن يقال له :
لا بدّ أن تكون شاكّا كي يجري في حقّك الاستصحاب - ممّا لا يعقل له معنى ؛ لأنّ الشكّ من الأمور الوجدانيّة غير القابلة للإلزام ، كالقطع والظنّ .
[ 1 ] بأن كان مقصوده من التمسّك بالاستصحاب مجرّد رفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وجعل إقامة البرهان على المسلمين . وهذا بخلاف سابقه ، فإنّ المقصود منه هو الاستدلال بالاستصحاب على بقاء الشريعة السابقة على المسلمين القائلين باعتبار الاستصحاب .
[ 2 ] أي ما أراده غلط .
[ 3 ] التي هي من أهمّ المسائل الاعتقاديّة التي لا يكفي استصحاب البقاء فيها .
[ 4 ] أي على البقاء ، فكما أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة يحتاج إلى الاستدلال ، كذلك مدّعي بقاء الشريعة أيضا يحتاج إلى الاستدلال .
[ 5 ] أي الوجه الثاني من الوجوه التي أجيب بها عن استصحاب الكتابي ، وهذا الجواب قد تقدّم منه في صدر المبحث ، فلاحظ .
[ 6 ] أي ثبوت الاستصحاب في شرعنا ، بأن يكون دليله أخبارنا .