من مثل هذا الشخص [ 1 ] الناشئ في بلاد الإسلام . وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسّك بالاستصحاب [ 2 ] . وإن أراد به [ 3 ] الاسكات والالزام ، ففيه :
أنّ الاستصحاب ليس دليلا اسكاتيا [ 4 ] ؛ لأنّه [ 5 ] فرع الشكّ ، وهو [ 6 ] أمر وجداني - كالقطع - لا يلزم [ 7 ] به أحد .
شرح
وهي كانت قريبة لعاصمة الإسلام ، أعني بها النجف الأشرف ، التي هي كانت مهد العلم ، والاستدلال ، ومنها انتشرت العلوم إلى سائر الحوزات العلميّة ، فكيف يقال إنّه جاهل قاصر .
[ 1 ] أي من مثل هذا اليهودي الذي كان نشؤه في بلاد الإسلام .
[ 2 ] لما عرفت من أنّ مسألة النبوّة من المسائل الواضحة ، ولها دلائل قاطعة ، فلا يشكّ فيها ذو مسكة كي يحتاج إلى الاستصحاب .
[ 3 ] أي إن أراد الكتابي بالتمسّك بالاستصحاب إسكات المسلمين ، وإلزامهم بقبول دينه نظرا إلى اعتراف المسلمين بحجّية الاستصحاب في شرعهم .
[ 4 ] أي لا يوجب إلزام الخصم بقبول المدّعى .
[ 5 ] أي الاستصحاب فرع الشكّ ، فإنّه يجري في حقّ الشاكّ ، وأمّا القاطع فلا يجري في حقّه الاستصحاب كي يوجب إلزامه .
[ 6 ] أي الشكّ كالقطع في كونه أمرا وجدانيّا ، وليس قابلا للإلزام بأن يقال إنّك لا بدّ أن تكون شاكّا كي يجري في حقّك الاستصحاب ، كما أنّ القطع لا يكون قابلا للإلزام ، كذلك الشكّ فإنّه إمّا أن يوجد وجدانا أو لا يوجد ، ولا يعقل الإلزام بالشكّ ؛ لأنّه ليس تحت اختيار المكلّف كي يلزم به .
[ 7 ] أي الشكّ أمر وجداني لا يلزم به أحد ؛ لعدم الإلزام بالشكّ ، بأن يقال للمسلم : أنت ملزم بأن تكون شاكّا كي يجري الاستصحاب في حقّك .
وملخّص هذا الجواب هو : أنّه يشترط في الدليل الإلزامي أن يكون موضوعه