ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور [ 1 ] بوجوه :
الأوّل : أنّ المقصود من التمسّك به [ 2 ] : إن كان الاقتناع به [ 3 ] في العمل عند الشكّ ، فهو [ 4 ] - مع مخالفته للمحكي عنه من قوله : « فعليكم كذا وكذا »
شرح
تابعة للنبوّة في الاهمال والإجمال ، فمع كون النبوّة دائرا أمرها بين ما هو مستمرّ إلى الأبد وبين ما هو محدود بحدّ خاصّ ، فلا يجري الاستصحاب فيها فلا يكون جاريا حتّى في الأحكام التي هي تابعة لها في الإجمال والاهمال .
[ 1 ] أي عن الاستصحاب الجاري في النبوّة السابقة .
[ 2 ] أي بالاستصحاب .
[ 3 ] أي إن كان مقصود الكتابي الاكتفاء بالاستصحاب في عمل نفسه عند الشكّ في بقاء النبوّة .
توضيحه : أنّ الدليل كما قيل إمّا إقناعيّ أو إسكاتي ، أو إثباتي ، أو إرشادي . والأوّل : ما يستدلّ به المستدلّ لإثبات عمل نفسه ، وإن لم يكن بعض مقدّماته مسلّما عند الخصم .
والثاني : ما اشتمل على مسلّمات الخصم ، فيلزم بها الخصم بقبول المدّعى ؛ لكونه مسلّما عند الخصم ، وإن لم تكن من المسلّمات عند المستدلّ ، وقد يطلق عليه الدليل الإلزامي .
والثالث : ما يؤتى به لإثبات المطلوب ، والدليل الذي أتى به لإثبات مطلوبه يكون مقبولا عند الطرفين ، وقد يطلق عليه الدليل البرهاني .
والرابع : ما يراد به إرشاد الغير وتعليمه لكيفيّة الاستدلال ، كالأخبار المتضمّنة لاستدلال الأئمّة عليهم السّلام بالآيات ، وهي كثيرة .
[ 4 ] أي الاقناع مع مخالفته لما حكي عن الكتابي ، حيث قال للسيّد المناظر :