حتّى يضرّه [ 1 ] في التمسّك بالاستصحاب ولا ينفعه [ 2 ] ، ويمكن توجيه كلامه [ 3 ] : بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ، فإنّها [ 4 ] تصير أيضا حينئذ مهملة .
شرح
[ 1 ] أي حتّى يضر الكتابي اقتران أحكامه بالبشارة بأن يكون مانعا من الإطلاق ، ومن جريان الاستصحاب .
[ 2 ] أي حتّى لا ينفع الكتابي إطلاق أحكامهم في جريان الاستصحاب .
[ 3 ] أي توجيه جواب القمّي عن الإيراد على نفسه . وملخّصه : أنّه ليس مراد القمّي ممّا ذكره - من اقتران إطلاق الأحكام بالبشارة - هو تحقّق تقارن أحكامهم بالبشارة الذي هو مانع من استصحاب الأحكام ؛ لأنّه لا يجوز الاستصحاب بعد مجيء من يدّعي كونه المبشّر بنبوّته حتّى يرد عليه بأنّ الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة كي تكون مانعة من جريان الاستصحاب ، بل مراده أنّه كما أنّ إطلاق أدلّة الأحكام لا تنفع على تقدير اقترانها بالبشارة في حصول الظنّ بالاستمرار في زمان الشكّ ، كذلك إطلاق أدلّة النبوّة لا ينفع في حصول الظنّ المذكور بعد فرض إهمال دليل ثبوت النبوّة ، وعدم ثبوت إطلاقه ؛ للعلم بتبعيّة الأحكام لتلك النبوّة ، ومقتضى تبعيّة تلك الأحكام للنبوّة سراية الاهمال في دليل النبوّة إلى الإطلاق في أدلّة الأحكام ؛ لأنّ الظنّ بالمسبّب مع عدم الظنّ بالسبب ممّا لا معنى له .
[ 4 ] أي الأحكام أيضا حين كون النبوّة مهملة تكون مهملة ؛ لأنّها تابعة للنبوّة ، فبعد كون الأصل مهملا ، فلا بدّ أن يكون الفرع أيضا كذلك .
وملخّص التوجيه : هو أنّه يمكن منع جريان الاستصحاب في الأحكام السابقة حتّى مع القول بعدم تسليم اقتران أحكامهم بالبشارة ؛ لأنّ الأحكام