ثمّ أورد [ 1 ] قدّس سرّه على نفسه : بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة .
وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لا ينفعهم [ 2 ] ، وربّما يورد عليه [ 3 ] : أنّ الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة [ 4 ]
شرح
المتنازع فيه هو الفرد النادر المغاير لسائر الأفراد .
وتوضيحه : إذا شككنا في نبوّة نبيّ في أنّها هي الفرد النادر ، وهو النبوّة المستمرّة ، أو أنّها من الأفراد الغالبة ، ولو كانت من الأفراد الغالبة فلها أفراد أخر ، بخلاف ما لو كانت هو الفرد النادر ، فليس له فرد آخر غير نفسه ، فمرجع الشكّ في أنّها من الأفراد الغالبة أو هي الفرد النادر إلى أنّ لها فردا غير هذا الفرد الموجود أم لا ؟ فبأصالة عدم فرد آخر لها يثبت أنّ المشكوك هو النادر المغاير لسائر الأفراد .
[ 1 ] لما أجاب القمّي عن استصحاب النبوّات بأنّ الغالب تحديدها ، فمعه لا يجري الاستصحاب ، بل يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب أورد على نفسه بأنّ تحديد النبوّات يوجب عدم جريان الاستصحاب فيها لكن لا يمنع من جريان الاستصحاب في نفس الأحكام المطلقة الثابتة للشرائع السابقة ، فيجري الاستصحاب فيها من دون حاجة إلى جريان الاستصحاب في النبوّة السابقة ؛ إذ لا معنى لبقاء الشريعة السابقة مع عدم بقاء نبوّة النبيّ السابق .
[ 2 ] إذ يعلم من اقتران الأحكام ببشارة مجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أنّ أحكامهم محدودة ، وليست بمطلقة كي يجري فيها الاستصحاب .
[ 3 ] أي على القمّي .
[ 4 ] أي لا يسلّم اقتران أحكامهم ببشارة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله حتّى تكون البشارة المذكورة موجبة لتحديد أحكامهم ، ومانعة من جريان الاستصحاب فيها .