تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر [ 1 ] ، بل يشكّ في أنّه [ 2 ] الفرد النادر أو النادر غيره ،
شرح
لا تثبت أنّ المشكوك فيها من الأفراد الغالبة ، وأنّ الفرد النادر غيرها . ولتوضيح المطلب نأخذ مثالا ، وهو : إذا علم بوجود شياه سوداء ، مثلا ، في قطيع غنم أبيض ، فمرّ القطيع على شخص في ليلة ظلماء واحدا بعد واحدا إلى أن يبقى منه ما يحتمل كونه آخر الشياه ، فلا يمكن حصول الظنّ حينئذ بعد العلم بكون ما مرّ من الشياه كلّها بيضاء بكونه أيضا أبيض بملاحظة غلبة البياض في القطيع ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلاحظ . [ 1 ] أي ليست النبوّة التي وقع الكلام في استمرارها أمرا ثالثا مردّدا بين أن يلحق بالغالب أو النادر ، كي يقال : إنّه يحكم بالغالب بمقتضى قاعدة أنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، كما كان الأمر كذلك في قاعدة السوق ، فإنّ المشكوك فيها رجل ثالث مردّد بين أن يلحق بأغلب أفراد السوق ، وهم أهل الإسلام ، وبين أن يلحق بالنادر منهم ، وهم الكفّار ، ففي مثل المقام يلحق الشيء بالأفراد الغالبة ، إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل ، كما سيأتي . [ 2 ] أي يشكّ في أنّ ما وقع الكلام في استمرار نبوّته هو الفرد النادر ، فنبوّة موسى ، مثلا ، هل هي الفرد النادر - أعني به النبوّة المستمرّة - أو أنّ الفرد النادر - أعني النبوّة المستمرّة - غير ما هو محلّ الكلام . وملخّص الكلام : ليس ما يشكّ في استمراره فردا ثالثا في مقابل الأفراد الغالبة والأفراد النادرة ، كي يلحق بالأفراد الغالبة ، بل يتردّد أمره بين لحوقه بالأفراد الغالبة بأن يكون من قبيل النبوّات المحدودة أو أن يكون عين النبوّة المستمرّة ؛ إذ المفروض أنّ النبوّة المستمرّة هي نبوّة أحد الأنبياء ، وهي ناسخة للكلّ ، وليس لها أفراد كي لا ندري بأنّ المشكوك من أيّ الأفراد ، بل لا ندري أنّ المشكوك هل يلحق بالغالب أو عين النادر ، فقاعدة الإلحاق بالغلبة على تقدير تماميّتها في حدّ
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 83 | الشيخ علي المروجي القزويني