يدّعي ظهور أدلّتها [ 1 ] في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في [ 2 ] الاستمرار فانكشف نسخ ما نسخ [ 3 ] ، وبقي ما لم يثبت نسخه . وأمّا ثانيا : فلأنّ غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية [ 4 ] ؛ للقطع بكون إحداها [ 5 ] مستمرّة ،
شرح
[ 1 ] أي أدلّة النبوّات بنفسها أو بمعونة القرينة ، وهي الاستقراء ، ظاهرة في الاستمرار .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « ظهور » . أي أدلّة النبوّات ظاهرة في الاستمرار .
[ 3 ] أي قد خرج من ظهور أدلّة النبوّات ما خرج بالنسخ ، وبقي الباقي في ظهوره في الاستمرار . فلا يدلّ ورود التحديد والنسخ في النبوّات على تحديدها .
[ 4 ] أي لا توجب الظنّ بلحوق الفرد المشكوك بالأعمّ الأغلب .
[ 5 ] أي إحدى النبوّات استمرارها محلّ وفاق بين الكلّ ، وإنّ الخلاف في تعيينها بأنّها نبوّة عيسى أو موسى عليهما السّلام أو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .
وملخّص إشكاله الثاني على جواب القمّي هو : إنّا لو أغمضنا عن الإشكال الأوّل ، وسلّمنا غلبة التحديد في النبوّات ، إلّا أنّا نقول : إنّ كون النبوّات محدودة غالبا ، لا يثبت كون المشكوك أيضا محدودا ، والغلبة الموجودة لا توجب الظنّ بلحوق الفرد المشكوك بالأفراد الغالبة في التحديد ؛ لأنّها إنّما توجب ذلك فيما إذا كان هنا أفراد غالبة ، وفرد نادر ، وفرد ثالث مشكوك اللحوق بالغالب أو النادر ، كما إذا كان أغلب أهل السوق من المسلمين ، والنادر منهم من الكفّار ، فشكّ في رجل في أنّه من المسلمين أو من الكفّار ، فالغلبة توجب الظنّ بلحوقه بالمسلمين ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ المفروض أنّ هنا في الواقع أفرادا غالبة ، وهي النبوّات المحدودة وفردا نادرا ، وهي النبوّة المستمرّة ، ووقعت الشبهة في أنّ نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام هو الفرد النادر بالخصوص ، أو هي من الأفراد الغالبة ، والنادر هي نبوّة صاحب الشريعة الغرّاء والطريقة البيضاء ، ولا ريب أنّ غلبة التحديد في النبوّات