نعم ، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام [ 1 ] .
والحاصل : أنّ هنا [ 2 ] في الواقع وفي نفس الأمر [ 3 ] نبوّة مستدامة إلى آخر
شرح
من جريان أصالة عدم التقييد ، فالإطلاق بهذا المعنى موافق لأصالة الإطلاق .
[ 1 ] لأنّ أصالة الإطلاق تدلّ على التعرية عن القيد ، ولا يستفاد منها أنّ اللفظ الوارد لإثبات النبوّة يدلّ على دوامها واستمرارها إلى آخر الأبد ، وعلى تقدير دلالته عليه ينفي موضوع الاستصحاب ؛ لأنّ مع قيام الامارة على دوام النبوّة لا مجال لاستصحابها ، كما عرفت .
إن شئت فقل : إنّ أصالة الإطلاق تدلّ على عدم التقييد ، والدوام قيد يكون مخالفا لها .
[ 2 ] أي في نبوّة أنبياء السابق .
[ 3 ] وهو أيضا بمعنى الواقع .
وملخّص كلام القمّي هو : جريان الاستصحاب في النبوّة المؤبّدة وفي النبوّة المطلقة ، إلّا أنّهما تحتاجان إلى دليل في مقام الإثبات ، بأن يقوم دليل على أنّ نبوّة موسى أو عيسى كانت مؤبّدة أو كانت مطلقة ، والكتابي عاجز عن إثباته .
وأجاب عنه المصنّف : بأنّ كلامه تامّ في النبوّة المؤبّدة ، فإنّها محتاجة إلى الإثبات ، وأمّا النبوّة المطلقة فهي مقتضى أصالة الإطلاق .
أقول : إنّ ما ذكره - من أصالة الإطلاق - إنّما يجري فيما إذا كان الدليل الدالّ على النبوّة المطلقة دليلا لفظيّا ، فيتمسك بإطلاقه لإثبات النبوّة المطلقة . وأمّا إذا ثبت النبوّة العارية عن القيد بدليل غير لفظي فلا مجال لأصالة الإطلاق .
أضف إليه : أنّه على تقدير جريانها فهي بنفسها تدلّ على بقاء النبوّة