أنّ مطلق النبوّة [ 1 ] غير النبوّة المطلقة ،
شرح
مطلق النبوّة ، وهو لا يكفي للاستصحاب ؛ لأنّ دليل اعتبار الاستصحاب - وهو غلبة الظنّ - يختصّ بالأحكام الشرعية - فيما كان اللفظ الوارد لبيانها غير مقيّد بأحد القيدين - أي المؤبّد والموقّت - بأن كان مطلقا ، فلا بدّ من إثبات كون الدليل الدالّ على المستصحب مطلقا ، بأن يدلّ على ثبوت النبوّة مطلقا كي يجري فيه الاستصحاب .
[ 1 ] توضيحه : أنّ المراد من مطلق النبوّة هي النبوّة في الجملة . أعني ما لم يثبت له قيد ، وهي - أي النبوّة في الجملة - شاملة للمقيّدة بآخر الأبد ، وإليها يرجع الإطلاق الراجع إلى العموم ، وللمقيّدة بمدّة معيّنة ، ولغير المقيّدة بأحد القيدين .
والحاصل : أنّ النبوّة في الجملة كلّي له أفراد ثلاثة : النبوّة المستدامة ، والمقيّدة بمدّة معيّنة ، وغير المقيّدة بأحد القيدين . وأمّا النبوّة المطلقة ، فهي ليست بكلّي ، بل هي قسم من النبوّة في الجملة .
إن شئت فقل : إنّ الإطلاق في مطلق النبوّة مقسمي ، والإطلاق في النبوّة المطلقة قسمي .
إذا عرفت أنّ مطلق النبوّة له أفراد ثلاثة مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء ، وأنّه يغاير النبوّة المطلقة التي هي ليست بكلّي . فنقول : إنّ الذي هو قابل لجريان الاستصحاب فيه هو الثاني دون الأوّل ؛ لإحراز الاستعداد للبقاء في الثاني ، فإنّ النبوّة المطلقة قابلة للبقاء ، وأمّا النبوّة في الجملة فلا يحرز استعدادها للبقاء ، فلا يجوز استصحاب النبوّة المردّدة بين فردين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة أقلّهما استعدادا ؛ إذ لو كانت النبوّة موقّتة لانقضت بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .