فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما [ 1 ] دون الآخر ، إلّا أن يريد [ 2 ] - بقرينة ما ذكره بعد ذلك [ 3 ] ، من [ 4 ] أنّ المراد من مطلقات كلّ شريعة بحكم الاستقراء الدوام [ 5 ] والاستمرار إلى أن يثبت الرافع - أنّ [ 6 ] المطلق في حكم الاستمرار ،
شرح
[ 1 ] أي على النبوّة المطلقة دون الأخرى ، وهي النبوّة في الجملة المسمّاة بمطلق النبوّة ؛ إذ بعد كون الأمر فيهما مردّدا بين الدوام والتوقيت بالنظر إلى الواقع دائما لا يرجع التفصيل المذكور إلى محصّل .
[ 2 ] أي إلّا أن يريد القمّي من التفصيل بين مطلق النبوّة وبين النبوّة المطلقة بعدم جريان الاستصحاب في الأوّل وبجريان الاستصحاب في الثاني . . .
[ 3 ] أي بعد ذكر إجراء الاستصحاب في النبوّة المطلقة ، وعدم إجرائه في مطلق النبوّة .
[ 4 ] بيان لقوله : « ما ذكره بقرينة » .
[ 5 ] خبر لقوله : « من أنّ المراد » ، أي المقصود من المطلقات ليس عدم التقييد كي يثبت بالأصل ، بل المراد منها هو الدوام .
[ 6 ] الجملة المذكورة مؤوّلة بالمصدر ، كي يكون مفعولا لقوله : « أن يريد » ، أي إلّا أن يريد القمّي أنّ المطلق في حكم الاستمرار ، فالنبوّة المطلقة هي النبوّة التي ثبت استمرارها إلى الأبد في حدّ نفسها ، فالشكّ في بقائها شكّ في وجود الرافع ، لا في وجود المقتضي . وأمّا مطلق النبوّة فالشكّ في بقائه شكّ في وجود المقتضي ، فلا يجري الاستصحاب فيه . والقمّي في الحقيقة مفصّل بين الشكّ في وجود المقتضي ، ويقول بعدم جريان الاستصحاب فيه ، وبين الشكّ في وجود الرافع ، فيقول بجريان الاستصحاب فيه ، وعلى هذا يكون ما ذكره القمّي من التفصيل موافقا لما تقدّم من الشيخ من التفصيل .