والذي يمكن استصحابه هو الثاني [ 1 ] دون الأوّل ؛ إذ الكلّي [ 2 ] لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده [ 3 ] ، انتهى موضع الحاجة .
وفيه :
أوّلا : ما تقدّم [ 4 ] ، من عدم توقّف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب .
وثانيا : أنّ ما ذكره [ 5 ] من أنّ الإطلاق غير ثابت ؛ لأنّه في معنى القيد غير صحيح [ 6 ] ؛ لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] أي النبوّة المطلقة دون الأوّل ، أي دون مطلق النبوّة ، فإنّه لا يمكن استصحابه .
[ 2 ] أي إنّما قلنا بعدم جريان الاستصحاب في مطلق النبوّة ، أعني بها النبوّة في الجملة ؛ لما عرفت من أنّها كلّي له أفراد ثلاثة مختلفة الاستعداد بقاء ، والكلّي لا يمكن استصحابه إلّا بمقدار أقلّها استعدادا ، فبعد مجيء نبيّنا ارتفع أحد أفراد الكلّي المذكور قطعا ، ومعه لا يحرز استعداد المستصحب الكلّي للبقاء ، فمع عدم إحرازه لا يجري الاستصحاب .
[ 3 ] أي أفراد الكلّي .
[ 4 ] أي في الأمر الأوّل من التنبيهات : من أنّ جريان الاستصحاب غير متوقّف على إحراز استعداد المستصحب للبقاء ، بل هو يجري حتّى مع الشكّ في استعداده للبقاء .
وملخّص الكلام : أنّ الاستصحاب يجري بلا فرق بين الشكّ في المقتضى وبين الشكّ في الرافع .
[ 5 ] أي ما ذكره القمّي .
[ 6 ] خبر لقوله : « إنّ ما ذكره » .
[ 7 ] لأنّ الإطلاق هنا معناه عدم التقييد ، والأصل يثبته عند الشكّ فيه ، فلا مانع