تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنها : ما ذكره في القوانين - بانيا [ 1 ] له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل : من أنّ الاستصحاب [ 2 ] مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين [ 3 ] في الاستعداد ، بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا [ 4 ] - قال : إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا [ 5 ]
شرح
[ 1 ] أي بنى القمّي ما ذكره على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل من التنبيهات ، عند التعرّض للقسم الثاني من الاستصحاب الكلّي . [ 2 ] أي حجّيّة الاستصحاب مشروطة بإحراز أنّ المستصحب في حدّ نفسه قابل للبقاء ، وله استعداد لذلك . [ 3 ] بأن لا يعلم أنّه فيل أو بقّ . [ 4 ] إذ يمكن أن يكون الحيوان المتيقّن وجوده هو أقلّهما استعدادا ، ومع هذا الاحتمال لا يحرز استعداد الحيوان للبقاء - بعد انقضاء مدّة يعلم أنّه لو كان بقّا لمات - كي يستصحب بقاء الحيوان الكلّي . [ 5 ] إذ لو لم يكن معيّنا ، وكان مردّدا بين الطويل والقصير ، لم يعلم أنّ المستصحب قابل للبقاء أم لا ؟ ومع عدم إحراز استعداده للبقاء لا يجري الاستصحاب . وبعبارة واضحة : أنّ الاستصحاب تابع لموضوعه ، وما لم يتعيّن الموضوع لم يجر فيه الاستصحاب ، كما أنّ وجود الموضوع شرط في الاستصحاب ، كذلك تعيّنه وتشخّصه أيضا شرط فيه . والوجه في اعتبار تشخّصه هو أنّ الاستصحاب يتبع الموضوع في مقدار صلوحه للامتداد ، فإن كان الموضوع جزئيّا معيّنا ثبت بالاستصحاب بقاؤه إلى أقصى مدّة يمكن بقاؤه فيها ، وإن كان كلّيّا كما لو علمنا بوجود حيوان في موضع ، وتردّدنا بين كونه من نوع ما يتعيّش قليلا ، كالنمل أو كثيرا ، كالفرس ،