تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين [ 1 ] من أنّ استصحاب النبوّة معارض باستصحاب عدمها الثابت قبل حدوث أصل النبوّة ، بناء [ 2 ] على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه [ 3 ] ، وهو أنّ الحكم الشرعي الموجود يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وبعده [ 4 ] يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه . وقد أوضحنا فساده [ 5 ] بما لا مزيد عليه .
شرح
[ 1 ] وهو المحقّق النراقي في المناهج . توضيح كلامه : أنّ النبوّة من المناصب المجعولة شرعا ، وهي لم تكن مجعولة في زمان ، وإنّما صارت مجعولة بعده ، ويشكّ في سعة الجعل وضيقه ، ومقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد - على المقدار المتيقّن - عدم ثبوت نبوّة موسى وعيسى في زمان الشكّ ، وهو يعارض استصحاب المجعول - أي النبوّة - فإنّ استصحاب المجعول دائما معارض مع استصحاب عدم جعل الزائد ، إذن فاستصحاب الكتابي ساقط بالمعارضة ، ولا يثبت به النبوّة . [ 2 ] أي ما ذكره النراقي مبنيّ على أساس فاسد . [ 3 ] أي عن بعض المعاصرين ، وهو النراقي . [ 4 ] أي بعد القدر المتيقّن - أعني به زمان الشكّ - يعارض استصحاب وجود الحكم الشرعي استصحاب عدمه ، وهو الذي قد عبّرنا عنه بتعارض استصحاب المجعول واستصحاب عدم جعل الزائد . أقول : إنّ ما ذكره النراقي متين ، ونحن أيضا بنينا على ذلك ، وأنكرنا جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة ، كما قد عرفت . [ 5 ] أي أوضحنا فساد الأصل الذي بنى عليه النراقي مذهبه بمقدار لا يمكن الايضاح أزيد ممّا أوضحناه ، وقلنا إنّ استصحاب المجعول يجري ، ولا يعارضه استصحاب العدم ، فلاحظ .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 65 | الشيخ علي المروجي القزويني