إلى برهان قاطع ، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد ، كالنبيّ الجديد ، دليل قطعيّ على عدمه [ 1 ] بحكم العادة ، بل العقل [ 2 ] ، فغرض الكتابي إثبات حقيقة دينه بأسهل الوجهين [ 3 ] .
ثمّ إنّه قد أجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة :
منها : ما حكى عن بعض الفضلاء المناظرين له [ 4 ] : وهو أنّا نؤمن ونعترف بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك [ 5 ] .
شرح
وأن يبطل دعواهم بعدم إمكانهم إقامة البيّنة ، فإنّ مجرّد عدم القدرة على جعل البيّنة في أمثال المقام يكفي لبطلان الدعوى .
[ 1 ] أي على عدم الدين الجديد .
[ 2 ] إذ لو كان الدين الجديد حقّا لكان واجبا على اللّه فتح باب إقامة البرهان لمدّعيه ، ولم يكن مدّعيه عاجزا ، فمن عجزه ينكشف عند العقل بطلان دعوى الدين الجديد ، وأنّ مدّعيه كاذب .
[ 3 ] لأنّ إثبات الكتابي دينه إمّا بتكلّف إقامة الدليل ، وإمّا بجعل البيّنة على المسلمين ، والثاني أسهل من الأوّل . وملخّص الكلام : أنّ غرض الكتابي ليس التمسّك بالاستصحاب على إثبات دينه ، بل غرضه مجرّد بيان أنّ نبوّة موسى متّفقة عليها بين الطرفين ، والمسلمون يدّعون نبوّة نبيّهم ، واليهودي منكر لها ، فعلى المدّعي إقامة البيّنة ، وأمّا المنكر فقوله موافق للأصل .
[ 4 ] أي الكتابي . الحاكي المحقّق القمّي في القوانين 20 : 70 .
[ 5 ] أي لم يقرّ بنبوّة نبيّنا . والحاصل : أنّ نبوّة كلّ موسى وعيسى ليست متّفقا عليها بيننا وبين اليهود ، بل التي هي متّفق عليها نبوّة كلّ عيسى وموسى ، اللذين اعترفا بنبوّة نبيّنا ، فبعد اعترافهما بها لا يشكّ في ارتفاع نبوّتهما ،