تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وممّا يشهد لهذا التوجيه [ 1 ] إلحاق المشهور الغسل والتيمّم بالوضوء في هذا الحكم [ 2 ] ؛ إذ لا وجه له [ 3 ] ظاهرا إلّا ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب [ 4 ] منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني الطهارة .
شرح
[ 1 ] الذي ذكرناه للحكم بالاعتناء بالشكّ فيما إذا شكّ في جزء الوضوء بعد الدخول في الجزء الآخر ، من أنّ الوضوء بتمام أجزائه أمر واحد بسيط في نظر الشارع ، وإن كان مركّبا في نظرنا . [ 2 ] وهو الاعتناء بالشكّ وإعادة المشكوك . والحاصل : أنّ المشهور ألحقوا الغسل والتيمّم بالوضوء في عدم جريان قاعدة التجاوز عند الشكّ في أجزائهما قبل إتمامهما ، ولا وجه للالحاق المذكور إلّا من جهة كون تمام أفعال الوضوء فعلا واحدا باعتبار أنّ مسبّبه أمر واحد ، وهو الطهارة ، فإنّهم حيث استفادوا أنّ الوضوء أمر واحد باعتبار مسبّبه قالوا : إنّ المسبّب في الغسل والتيمّم أيضا أمر واحد ، وهي الطهارة ، فإنّها أيضا توجب كون الغسل والتيمّم أمرا واحدا ، فلا تجري قاعدة التجاوز فيه ، ولذا ألحقوا الغسل والتيمّم بالوضوء في الحكم بعدم جريان القاعدة فيهما ، والحكم بإعادة المشكوك . [ 3 ] أي لإلحاق الغسل والتيمّم بالوضوء . [ 4 ] فعل مجهول ، أي يطلب من الوضوء الطهارة التي هي ليست قابلة للتبعيض . وملخّص الكلام : أنّ إلحاق الغسل والتيمّم بالوضوء يتوقّف على وجود جامع بينها ، ولا جامع بينها إلّا ملاحظة أنّ وحدة المسبّب في الوضوء توجب كونه أمرا واحدا ، وهذه الجهة - أي وحدة المسبّب - موجودة في الغسل والتيمّم أيضا ؛ فإنّها توجب كون كلّ منهما أيضا أمرا واحدا ، فإذا ثبت كونهما أيضا ، كالوضوء ، فلا تجري قاعدة التجاوز فيهما أيضا ، فتدبّر .