ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا [ 1 ]
شرح
لا يعتنى به بمقتضى هذه القاعدة وقبل الفراغ عنه يعتنى به . والمستفاد منه أنّ ضابطة الاعتناء بالشكّ هو الفراغ عن المشكوك ، وضابطة الاعتناء به عدم الفراغ عنه ، والحال أنّ الفراغ عن غسل اليد مع الشكّ في غسل الأصابع لا يوجب عدم الاعتناء بالشكّ مع أنّه فرغ عنه ، فهذا المورد يوجب القدح في كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ ؛ إذ المفروض أنّه فرغ من غسل اليد ، مع أنّه يجب عليه الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في بعض أجزاء اليد ، والشارع مع توجّهه إلى هذا المورد جعل الضابط في عدم الاعتناء بالشكّ في أجزاء الوضوء هو الفراغ عنه ، فهذا دليل على أنّه جعل الوضوء بتمام أجزائه أمرا بسيطا ، وإلّا لو كان هو مركّبا لكان النقض المذكور واردا عليه ، ولا يتمّ كونه ضابطة .
وملخّص الكلام : أنّ كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ إنّما يتمّ بناء على كون الوضوء أمرا بسيطا ؛ إذ لو كان مركّبا لا يتمّ كون الفراغ ضابطة لعدم الاعتناء بالشكّ ؛ لورود النقض عليه بالشكّ في غسل الأصابع بعد الفراغ عن غسل اليد ؛ فإنّه فرغ الشاكّ عن عمل المركّب ، فلا بدّ من أن لا يعتنى بمقتضى قاعدة الفراغ ، مع أنّ خلافه إجماعي ، فمع قيام الإجماع على خلافه في هذا المورد لا يكون الفراغ ضابطة ؛ إذ الضابطة إنّما تكون ضابطة ما لم ينتقض عليها وإلّا لخرجت عن كونها ضابطة ، بل هو مستلزم للخلف .
[ 1 ] صفة لقوله : فعلا واحدا ، أي فرض الوضوء فعلا واحدا بحيث لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه ؛ إذ بعد فرضه فعلا واحدا لم تلحظ أجزاؤه أفعالا مستقلّة كي يصدق أنّه خرج عن محلّ الجزء المشكوك ، ودخل في غيره كي يجري حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه .