شرح
الثالث : أنّ اليد لكلّ واحد من الأيدي وإن كانت على المجموع ، ولكن ليست يدا تامّة مستقلّة ، بل يد ناقصة على المجموع ، والقسمة متمّمة لنقصها ، وموجبة لتعيّنها بالنصف ، أو الثلث ، أو الرابع ، حسب تعدّد الأيدي .
وأجاب عنه المحقّق الاصفهاني « 1 » : بأنّ النقص المتصوّر هنا إمّا في طرف المالك ، أو في طرف المملوك ، أو في الملكيّة ، أو في تعلّقها بالمملوك ، والكلّ إمّا غير سديد ، أو غير مفيد . راجع كلامه . وأيضا تعرّض إلى تحقيق معنى كسر المشاع ، وبيان أنّ الاستقلال يكون بأيّ نظر وعدم الاستقلال بأي نظر ، لاحظ كلامه .
فملخّص كلامنا في المقام : أنّ العقلاء فيما إذا تعلّق الأيدي المتعدّدة بعين يرون أنّ كلّ واحد منهم ذا يد على نحو الكسر المشاع ، وليس ذا يد على الكلّ ، ولذا لو باع كلّه يعدّ فضوليّا ، وليس ذا يد على الجزء المعيّن ، ولذا لا يجوز التصرّف في كلّ جزء إلّا بإذن شريكه ، وبعد وضوح هذا الأمر ، القول بأنّ الجزء المشاع لا يعقل تعلّق الاستيلاء الخارجي به لا موضوع له ، فإنّ الاستيلاء في اعتبارهم يكون على الكسر المشاع ، بمعنى أنّهم يرون تعلّق الاستيلاء الخارجي بالعين على نحو الكسر المشاع .
التاسعة : في حجّيّة يد المسلم على ما عدا الملكيّة ،
كالتذكية ، ولا بدّ أن يعلم أنّ مورد البحث مجرّد استيلاء المسلم من دون انطباق أيّ عنوان عليه ، كسوق المسلم ، وتصرّفه الدالّ على التذكية ، ككونه في مقام الأكل ، كما لو وجد اللحم في يده وهو في الطريق ، ولم يعلم به أنّه ذاهب به إلى بيته ليأكله أو ليلقيه وينبذه . والمحقّق الاصفهاني أوقع البحث تارة في مقام الثبوت وبيان وجود ملاك الأماريّة وعدمه في يد المسلم ، وأخرى في مقام الإثبات ، ولكنّه لا وجه للبحث عن مقام الثبوت بعد عدم قيام دليل على أمارية اليد بما هي يد على التذكية .هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 334 .