شرح
ولو كانوا ثلاثة لكانت كلّ واحدة من تلك أيدي أمارة على الثلث ، وهكذا .
وقد أورد عليهم : بأنّ الاستيلاء الذي يكون أمارة الملكيّة هو الاستيلاء الخارجي ، ومن الواضح أنّه إذا تعدّدت الأيدي على مال واحد ، فلا يمكن أن تكون كلّ واحدة منها يدا مستقلّة على جميع ذلك المال ؛ لأنّ الاستيلاء التامّ الخارجي معناه السلطنة على جميع التصرّفات ، ومنع الغير عن جميعها ، فإنّ لازم ثبوت كلّ يد عدم ثبوت يد أخرى ، فبعد كاشفيّة كلّ يد عن الملكيّة التامّة ؛ لما في يده يقع التعارض بين الأيدي قهرا ، فلا تكون الأيدي المتعدّدة حجّة .
وبعبارة أخرى : أنّ اليد عبارة عن الاستيلاء الخارجي ، والاستيلاء الحقيقي المقولي لا يمكن تصوّره على الحصّة المشاعة ؛ لأنّه يكون على تمام العين ، ولا وجود للحصّة المشاعة متعيّنا كي يتحقّق الاستيلاء عليها خارجا ، إذن فما ذهب إليه المشهور يكون خلاف القاعدة الأوّليّة .
وأجيب عن هذا الإشكال بوجوه :
الأوّل : ما ذكره المحقّق الاصفهاني « 1 » من أنّ المراد بالاستيلاء إن كان استيلاء خارجيّا ، كالجدة المقوليّة ، فلا يعقل الإحاطة الخارجيّة على النصف المشاع إلّا بالإحاطة الخارجيّة على الكلّ ، ومع الاستيلاء الخارجي على كلّ العين الخارجية لا يعقل الاستيلاء الخارجي ثانيا على النصف المشاع ؛ لأنّ قيام فردين من هذه المقولة بموضوع واحد غير معقول ، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل المراد من الاستيلاء أعمّ من الحقيقي المقولي والاعتباري المستكشف بالتصرّف ، ولا يكون هذا الاعتباري من الاعتبارات الشرعيّة ، أو العرفيّة ، أو العقلائيّة التي ليس لها واقع إلّا الاعتبار المعبّر عنها بملك التصرّف ، بل هذا الأمر الاعتباري من الاعتبارات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 334 .