شرح
وأمّا ما ذكره من أنّ النصوص الدالّة على أماريّة سوق المسلمين ، تدلّ على أمارية يده بالأولويّة ، فمدفوع بأنّ الأولويّة ممنوعة .
وأمّا رواية إسماعيل بن عيسى فهي وإن دلّت بقرينة المقابلة على أنّ يد مسلم أمارة على التذكية ، إلّا أنّ موردها اليد المقرونة بالتصرّف فيما بيده ، حيث قال عليه السّلام :
« وإذا رأيتم يصلّون فيه . . . » ، ولا تشمل اليد المجرّدة فتحصّل أنّه لم يقم دليل معتبر على أماريّة اليد المجرّدة .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام السيّد الأستاذ قدّس سرّه « 1 » ، حيث قال : « فالإطلاقات الدالّة على أماريّة اليد على التذكية تامّة » .
العاشرة : في جواز الشهادة مستندا إلى اليد
، بمعنى هل تجوز الشهادة بالملك بمشاهدته في اليد أم لا ؟ يقع الكلام في المقام تارة في مقتضى القاعدة الأوّلية . وأخرى في مقتضى النصوص ، أمّا القاعدة الأوّليّة فقال سيّدنا الأستاذ « 2 » أنّ مقتضاها عدم جواز الشهادة مستندا إلى اليد ؛ لأنّ الشهادة من الحضور فكون الشيء مشهودا غير كونه معلوما ، ومع القطع الوجداني لا يجوز الشهادة ، فكيف بغيره . نعم ، الإخبار عن ملكيّة ما في يد أحد بأنّها لذيها جائز ؛ لما قد حقّق في محلّه من قيام الأمارات مقام القطع ، وأمّا الشهادة فلا ، فإنّ الشهادة إخبار خاصّ ، ولا يتحقّق مفهوم الشهود إلّا بالحضور . والحقّ هو التفصيل بينما إذا كانت الشهادة على أنّه ملك لذي اليد ظاهرا ، أو لم يكن له منازع ، وبينما إذا كانت الشهادة بالواقع وفي مقام الترافع بالقول بجواز الشهادة في الأوّل ؛ لأنّ الاخبار عن الواقع لا بأس به إذا كان مستندا إلى أمارة معتبرةهامش
( 1 ) منتقى الأصول : 81 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 59 .