تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
من الدعاء وطلب الشيء ، وما لم يطلب شيئا فلا دعوى منه ، مثلا : إذا كانت المعاملة الواقعة بين اثنين محلّ النزاع من حيث كونها بيعا أو هبة ، فإن كان لكلّ منهما لوازم تختلف حال كلّ لازم من حيث الدعوى والإنكار ، فلا بدّ من صيرورته مصبّا للطلب والدعوى حتّى يتبيّن فيه المدّعي من المنكر ، وإلّا فمجرّد ادّعاء البيع لا يوجب ادّعاء لوازمه ، وكذلك ادّعاء الهبة ، فإذا ادّعى شخص كون المعاملة بيعا وادّعى الآخر كونها هبة بما هما بيع وهبة بأن كان مصبّ الدعوى البيع والهبة بما هما بيع وهبة ، لا بما لهما من اللوازم المختلفة ، كانا متداعيين ؛ لأنّ كلّا من البيع والهبة مصبّ الدعوى ، وأمّا بالنسبة إلى لوازمهما فلا يصدق المدّعي على أي منهما ، وأمّا لو كان ثبوت العوض وعدمه مصب الدعوى ، والبيع والهبة وقعا مصبّا للنزاع بعنوان أنّهما معرّفان لمصبّ النزاع الواقعي ، لا أنّهما موضوعان له بنفسهما فيكون مدّعى العوض مدّعيا ومدّعى الهبة منكرا ؛ لأنّه منكر للعوض وإن كان جواز الرجوع في العقد مصبّ الدعوى ، فمدّعى الجواز وهو مدّعى الهبة يكون مدّعيا ؛ لأنّه على خلاف الأصل ، فليس اللازم لكلّ شيء مصبّ الدعوى بسبب دعوى ملزومه ، ففيما نحن فيه يدّعي ذو اليد أنّه مالك ولا يدّعي الانتقال ، وإن كان لازم كلامه إخبارا عنه ، ولكنّه حيث لا يكون الانتقال مصبّ دعواه ، فهو مدّع للملكيّة الموافقة ليده فيكون منكرا ، ولا يدّعي الانتقال حتّى يكون مدّعيا ، فإنّ لازم مجموع الكلامين منه - وهما دعوى ملكية ما في يده وإقراره بكون المال للمدّعي سابقا - وإن كان هو الإخبار بالانتقال ، إلّا أنّ لازم مجموع الكلامين هو الإخبار بالانتقال ، غير أنّ لازم الكلامين دعوى الانتقال . وإن شئت فقل : إنّ لازم كلامي ذي اليد إخبار عن الانتقال ، وهو لا يكون دعوى الانتقال فلا يكون تشكّل الدعوى قهريّا . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل بتوضيح