شرح
وقال المحقّق النائيني « 1 » : بأنّ انقلاب الدعوى من آثار نفس الإقرار ، حيث أنّ المرء مأخوذ بإقراره ، ولو مع العلم بمخالفته للواقع ، وليس من آثار الواقع كي يقال إنّ إقرار ذي اليد لا يزيد حكمه عن العلم بالواقع ، فكما أنّه في صورة العلم بأنّ المال كان ملكا للمدّعي قبل استيلاء ذي اليد عليه لا ينتزع المال عن ذي اليد ، ولا يصير المنكر مدّعيا ، كذلك في صورة إقرار ذي اليد بأنّ المال كان في السابق للمدّعي .
والجواب عنه : أوّلا : أنّ الإقرار كيف يكون حجّة مع العلم التفصيلي بمخالفته للواقع ؛ إذ مع العلم بكذب المقرّ أو توريته كيف يحكم بحجّية إقراره .
وثانيا : أنّ المرء مأخوذ بإقراره بمقدار إقراره ، فإنّ المفروض أنّه أقرّ بكونه ملكا للمدّعي سابقا ، فيترتّب على إقراره آثار الملكيّة السابقة ، وليس من آثار إقراره عدم حجّية اليد للملكيّة الفعليّة ، فإنّه لم يقرّ بكونه ملكا للمدّعي فعلا كي يسقط اليد عن الحجّية ، فلا منافاة بين الأخذ بإقراره بالنسبة إلى ما أقرّ به وبين أماريّة اليد على الملكيّة الفعليّة لذي اليد .
فتلخّص إلى هنا أنّ إقرار ذي اليد بكون المال ملكا للمدّعي سابقا لا يوجب انقلاب ذي اليد عن كونه منكرا إلى كونه مدّعيا . وقال شيخنا الأعظم قدّس سرّه : بل يظهر ممّا ورد - في محاجّة الأمير عليه السّلام مع أبي بكر في أمر فدك - أنّه لم يقدح في تشبّث الصدّيقة عليها السّلام باليد دعواها تلقّي الملك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فمع وجود إقرارها بكون المال للغير تمسّكت عليها السّلام باليد ، ولا يوجب إقرارها انقلاب الدعوى .
نعم ، هذا الإيراد يرد على المشهور ، ومنهم المحقّق النائيني قدّس سرّه القائلين بانقلاب الدعوى .
وملخّصه : أنّ هذا القول - أي انقلاب الدعوى - مخالف لما احتجّ به أمير
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 228 .